|
فؤاد الشطي أو الريادة المفتوحة
بقلم : بول شاؤول
كاتب وشاعر وصحفي معروف
له عدة كتب مؤلفة ومترجمة
أربعون عاماً من الحضور الحي والشغوف ، والمثمر ، قدمها الصديق فؤاد الشطي في المسرح الكويتي والخليجي . وعلى امتداد عطاءاته ، صاغ الشطي رؤياه المسرحية الطليعية في أعمال مازالت محطات بارزة في المسرح العربي .
وإذا كنت من الذين تسنى لهم أن يشاهدوا العديد من أعماله ابتداء من منتصف السبعينيات، في المهرجانات المسرحية أو في الكويت ، فقد كان لي أن استعيد هذا الشريط الطويل من الإنجازات المسرحية ، التي وإن حملت بصمة الشطي، إلا أنها بقيت على أصرارها في تجديد نفسها، وتجاوز اختياراتها، مما أبعدها عن النمطية أو التكرار، أو التجمد في أسلوب واحد ، أو في تقليدية ذاتها وسمت تجارب العديد من مسرحيينا العرب .
فمن ميزات الشطي ابتعاده عن تبني الأفكار الإخراجية الجاهزة، أو استعارة "المثل" " المقدسة " الوافدة من التيارات والمدارس الغربية أو التراثية أو حتى الشعبية والمحلية المغلقة .
فلكل تجربة لغتها الخاصة بها، والطالعة من فنون النص وتأويلاته واحتمالاته مما منح أعماله طزاجة ، وحيوية، وامتداداً إلى ما هو مفتوح وغني بالمفاجآت، وهل يمكن الكلام عن فن كبير دون مفاجآت تهز المخيلات والأدوات والمقاربات الثابتة والرائدة .
مسرح فؤاد الشطي يمشي إلى بلورة احتمالاته الدائمة مشية إلى استنباط لغته الخاصة المختزلة بتحول التجربة .فلا البرشتية أسرتة ولا الغروتوفسكية كبلتة . ولا الاحتفالية حدت من انفتاحه ولا التسجيلية دفعته إلى خانتها، ولا الالتزام الضيق ، ضيق حتى رحابة تعاملة مع الواقع ومع القضايا العمومية الكبرى. فإلتزامه مفتوح ، غير مقنن بعصبية أو بإيديولوجية ، أو بأطر محدودة. التزامه التزام فنان لا يلتزم الا بحريته في اختيار إنشائه وفي اختيار أدواته بحيث لا يتبع فنه ولا بحزبية ولا بموقع متقوقع ، ولا بمرجعية كبرى كانت أو صغرى .
وهذا هو جوهر المسرح : أن يكون رسالة ذاته أولا ورسالة المجتمع ثانية لكن من دون الخضوع لمتطلبات آنيه أو إنتشار في مناسبية أو خضوعا لعوامل من خارج المسرح ومتطلباته وجوهره.
فؤاد الشطي في كل ذلك من سلالة الكبار في المسرح العربي ، وفي هذا المجال يتبوأ الموقع الرفيع الذي يجعله وارث الروحية الحداثية المبتكرة التي جسدها كل من صقر الرشود وعبد العزيز السريع ، بل هذه العلاقة المستمرة في المسرح الكويتي منذ نهاية الستينيات وحتى اليوم.
فؤاد الشطي الصديق والأخ والرفيق والزميل والإنسان والفنان يستحق هذا التكريم وأكثر.. يستحق ان تبرز تجربته الغنية المتفوقة في هذا الزمن الصعب الذي بات المسرح فيه من سقط المتاع، ومع تجارب من سقط المتاع. فمبروك يا فؤاد على هذه المناسبة الأربعينية. لا لأنها إشارة الى ملامح تجربة رائدة فقط، وإنما لأنها إشارة الى ان هذه التجربة ما تزال مستمرة في نضوجها ونضارتها وقوتها وشغفها. انها الريادة التي لا تبرك في فترة ما من ريادتها، بل تمشي ، وبلا تردد ، ولا وهن، الى المستقبل، موئل الريادات الحقيقية الكبرى.
بول شاؤول
صحفي ونافد مسرحي من لبنان
|