" فؤاد الشطي فناناً .. وإدارياً .. وإنساناً "
الأستاذ : كريم عواد
فؤاد الشطي .. ! لا .. بل فؤاد الكويت .. لا لا بل .. فؤاد الخليج .. فؤاد الخليج .. لا .. أجدُها أيضا لا تفي بحقك .. فأنت لست خليجياً مساحتك تبدأ من شط العرب لتنتهي عند إنتهاء الخليج العربي ، قبل أن تدخل المحيط .. قولوا لي بربكم ماهو هذا الفؤاد ؟ .. ومن أين أبدأ كي أتسطيع أن أفي فناناً مبدعاً بكل ما تحمله كلمة الإبداع من معاني ودلالة رائعة .. وأخاً هو بحق الأخ الذي يشار إليه بكل فخـر واعتزاز ، ويقال بحق أخوته .. ( رب أخ لم تلده أمك ) .. وإنساناً ، لكم تمنيت أن تلد هذه الدنيا العشرات ، ولا أقول المئات في ساحة عطائنا نحن الذين ننتمي إليه وينتمي إلينا .. ساحتنا الفنية عامة والمسرحية وما يتبعها خاصة .. من أين أبدأ ؟ وكيف أنتهي يا فؤاد من لحظة أي لقاء بعد فراق وأنت تستقبلني بطيبتك وطيبك لتضمني إلى صدرك .. ( وبالرغم من فارق السن والحجم ) أشعر وكأن رأسي على صدر أبي يلفني بذراعيه الحنونتين ، يمنحني الحنان والأمان .. أم أبدأ بجلسات ليالي سمرك المضيئة وأحاديثك الشيقة بخصوص المسرح والمسرحية والعرض المسرحي وما حمله لنا .. وكأن صالة الندوات والمناقشات التي غادرناها قبل قليل لم تعطيك الوقت الكافي لتُحول سهرتك المعهودة حتى الصباح إلى ندوة فنية .. من أين أبدأ .. وكيف أيها المبدع الخلاق .. لست عاجزاً عن الكتابة فيك ، ولكن هل أستطيع أن أوفيك حقك ؟..
طيب ليكن هذا الإصرار لي وحدي وأن يضاف إليه عشر مرات بعدد أوراقه أوراقاً .. ومع هذا لا .. لا أستطيع أن أعطيك حقك .. تبقى أكبر وأكبر خُلقاً .. وأكثر وأكثر عطاءً .. لذلك أستميحكم العذر أيها القراء الأفاضل إذا ما طلبت منكم قراءة السيرة الذاتية لأخي الفنان فؤاد .. العربي .. نعم العربي .. ومن خلال قراءتها .. ولو هي على شكل رؤوس أقلام .. من هو الفؤاد .. أرجوك توقف هنا وأرجع إلى السيرة الذاتية في هذا المنجز لتقرأ بتعمق عن هذا الفنان المبدع والذي يشار له بالبنان كواحد من رجال المسرح في الوطن العربي ..
هذا الإنسان الذي يحمل هموم كل إنسان عربي .. بصدر ينبض بالإيمان وبالحب والفرح .. وكأن ظهور أي لمحة إبداع عند أي فنان هي لحظته .. وخيبة كل فنان هي خيبته .. ولا بد من تجاوزها بالنصح والمحبة ، لا بالتشهير والطعن بالاخرين .
ها .. ؟ .. هل تأكدت يا اخي القارئ ومن خلال السيرة الذاتية الموجزة جداً جداً كم هو كبير هذا الفؤاد .. فكيف بك إذا كنت تعرف هذا الفؤاد من خلال عملك على المسرح .. فكيف بي وأنا أعرف فؤاد الفنان والإداري .. والإنسان منذ أكثر من خمسة وثلاثين سنة . سوف أترك لك أخي القارئ لتضفي على هذا الفؤاد ما يحلو لك وما يطيب .. وأتركني أذهب إلى إرتكاب معصية لا أقصدها وأستغفر الله عليها .. ولا أشرك في أمر هو من عند الله عز وجل .. ولكن ماذا لو بقي صقر الرشود حياً لم يمت ( وإن كان هو خالد الذكر بيننا ) ويطيب لي أن أسميه بصقر الخليج .. وكلي ثقة لو كانت حياته أطول لأعطى ما يعطيه ويفرض علينا أن نسميه صقر الخليج ..
المتتبع لنشؤ وتطور الحركة المسرحية في الكويت خاصة والخليج عامة ، يجد أن نهضة حديثة لامست ثم إرتقت إلى مصاف المسرح الحقيقي بجهود الصقر وهذا الفؤاد ، ومن رافقهما على هذا الطريق وأبرزهم الكاتب والمؤلف المسرحي والمربي لجيل مسرحي نقل المسرح في الكويت إلى مصاف المسارح العربية المتطورة .. المربي الجليل الأستاذ عبدالعزيز السريع ، أطال الله عمره ليرفدنا بالمزيد .. إن لهذا الإنسان ( السريع ) مع توحده بصقر الخليج المخرج والذي عرف المسرح وأصوله ومدارسه ومذاهبه ، ونظرياته بجهد خاص مضن لفه الكثير من صحته وراحته وساعات نومه من خلال المتابعة والمطالعة والمشاهدة حتى أصبح مخرجاً يشار له بالبنان ... هنا جاءت الولادة الطبيعية لمخرج واعد وفؤاد نابض بالعطاء والإبداع ، وهو يحمل مؤهلاته العلمية للمسرح إضافة إلى المخزون المتراكم والقدرة والموهبة في هذا المجال ( المسرح ) وغيره من المجالات المعتمدة عليه ، فنجده في البداية مخرجاً تلفزيونياً مبدعاً ، له أعمال كثيرة في تلفزيون الكويت .. ومن المخرجين الأوائل الذين عملوا في مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك ، التي رفدت المحطات التلفزيائية العربية وغيرها بأعمالها الهادفة الجميلة .. وكان لفؤاد شرف المشاركة بها .
أقول .. ماذا لو بقي حياً صقر الخليج وامتزجت طاقته بطاقة فؤاد الخليج .. ماذا لو إقترنت الطاقتان المبدعتان إخراجاً وتوليفاً وتكتيكاً .. وتكوينا وبناءً مسرحياً وإعداداً للممثل .. الممثل الذي يحمل بالفظرة أولا والممارسة والإطلاع والتجربة والدراسة ثانياً مواصفات الفنان المبدع المقتدر في الساحة المسرحية الكويتية ، وهذا الفنان طبعاً من ثمار جهود صقر وفؤاد .. ماذا .. وماذا .. وماذا .. لو امتزجت الطاقتان .. لوصلت ثمارها إلى كل قطر عربي .. بل لتخطت الساحة العربية كمشاركات متميزة تحمل هوية مسرحية عربية .. لو كان حظ المسرح العربي يتحمل أن يظل صقر حياً يكتب ويؤلف ويخرج ، وخبرة فؤاد تضيف وتضفي وتوحد الأفكار والمفاهيم ،، يستمر بالعطاء والإبداع .. لكان لمسرحنا الخليجي والعربي حظاً أوفر ومكانة أكبر .. ولكن حظ المسرح مثل حظ أهله .. ويكفي أن ننظر إلى ما يحيط بك لتعرف وللأسف الشديد الأسباب .. ويكفينا عزاء قول الشاعر :-
( ما كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفنُ ).
أظنني قد تجاوزت حقي في هذا الحديث .. وعزائي هو أن أسلك أسلوباً في المحبوب فؤاد حين يتحدث في ندوة أو مناقشة ويتجاوز الوقت المخصص للمتحدث .. أحب فيه كثيراً عندما يطلب ويؤشر بذراعيه إلى رئيس الجلسة وهو يقول ( إنطيني دكيكتين .. إنطيني بس دكيكتين ) وهنا أطلب أنا سطرين .. فقط إنطوني سطرين .. ولكن على طريقة أخي فؤاد .. الدكيكتين لفؤاد ربما تكون ساعتين لو يسمح مسؤول الجلسة .. ولكن أخي فؤاد يأخذ وقته بطريقته المحببة .. فإسمحوا للسطرين أن تزيد قليلاً .. إسمحو لي أن أقول في فؤاد .. يا فؤاد الخليج .. أيها الأخ الفنان بكل ما تحمله هذه الصفة من معاني سامية .. يا فؤاد الخليج .. أيها الإداري الذي لا أريدك إدرياً فالإدارة ليست من أثواب الفنان المبدع ، فأنت ( فنان والإدرة في خدمة الفنان وليس الفنان في خدمة الإدارة ) ( لإبراهيم جلال طيب الله ثراه ) وإن، كنت واثقاً من إدارتك الفنية وعطائك الفني وأنت توجه عناصرك على خشبة المسرح وترسم ملامح مسرحيتك بكل براعة وروعة .. يا فؤاد الإنسان .. يا كل الإنسان .. يا كل الحنان .. يا كل الحب يا من تحمل قلباً ينبض بالخير والفرح للناس جميعاً .
يا فؤاد .. بحق حبك وإخلاصك وتضحيتك وشهامتك وكبريائك وقدسية المسرح عندك .. وبحق الأخوة التي تجمعك باخوانك واخواتك في الساحة المسرحية العربية .. وبحق كل من إلتقيتهم في ملتقى صقر الرشود الثاني .. أن تنفض عن ردائك الكسل .. والتردد .. والجفوة .. والخلل .. والزعل .. والإبتعاد عن ممارسة دورك في مجال المسرح .. والإخراج خاصة ..
هيا يافؤاد الخليج، إنفض كل الغبار الذي تراكم على خشبة مسرحك واعتل صهوة هذه الخشبة التي تتطلع إليك بعيون دامعة بل باكية، كفكف الدموع .. وامنحنا إبداعاً .. فالشباب والشيوخ ينتظرون .. ونحن منهم ..
|