فؤاد الشطي ....
لماذا أحببناه و ما زلنا نحبه.... ؟
بقلم: يوسف العاني
فنان عراقي
منذ أكثر من ربع قرن ...
سمعت به قبل أن أتعرف عليه ....
مسرحي شاب يترك أثرا مميزاً في كل عمل مسرحي يكون فيه .. لا يغيب عن البال حين يقف على الخشبة ، و لا يغيب أثره في مسرحية يخرجها .
باختصار .. وصلتني صورة زاهية شجعتني على أن أتعرف عليه و أراه شخصياً و من خلال واحدة من مسرحياته ..
كان ذلك الهاجس عندي و الشاب في بداية الدرب ، طاقة تحرك (الحجر ) كما قالوا .. !
كنت و ما زلت ابتهج حين يلمع في مسرحنا العربي ، واحد يحرك الساكن و يجلب الأنظار إليه بمحبة و إعجاب ..
فانا لست (بالقطري) في نظرتي للمبدعين .. في بلدي العراق وحده .. بل إن المبدع و لاسيما في بلد كالكويت الشقيق وهو يغذ السير خطوات تبحث عن الثقة و الاطراد لتواصل مسيرتها ، حاجة ماسة و ضرورة من الضرورات .
الزمن عندي ليس سنوات تحسب برقم بل بقدر ما تحمل من عطاء غني و فاعل في مجالات التقدم الحضاري .
ومسرحنا العربي حصيلة تلك الخطوات الواثقة من تحركها و تقدمها .
ورحت ابحث عن ذلك الشاب (فؤاد الشطي) .. وزرت الكويت أكثر من مرة و رأيته عن قرب و عن بعد ... يتحرك بحيوية لا تشبعها مسرحية واحدة ولا إخراج ينتهي بالعرض، بقدر ما يتبعه من بحث عن جديد ليتواصل مع ما كان .... فالعمل المسرحي عنده هو (الغذاء ) الفني الطيب و اللذيذ الذي يشبعه سحراً و خيالاً و رؤية تملئ ما في داخله من طموح .
و يسعدني الحظ فأشاهده مخرجاً في مسرحيات قليلة بمهرجانات عربية ... أقول ( أشاهده ) لأنه و كما أشرت مؤثر كمخرج في العرض المسرحي كله ، يظل داخله عبر مراحل العرض كله مع الحفاظ على إبداعات المبدعين عنده و الذين يتألقون أكثر معه .
لكن الأثر – كما قلت – لا يغيب عن الكيان المسرحي الذي يتجسد في المسرحية التي يخرجها .
و أتعرف على فؤاد الشطي ذاك الشاب الذي ظل في البال زمناً سنة من سنوات الزمن .. لكن فؤاد لم يكن خلالها قابعاً في مكان بل كان يغذ السير كعادته ليكبر نضجاً و تجربة و يظل باحثاً عن المعرفة المجدية ليملأ بها كل خطواته المسرحية بالجديد الآتي من قناعة تضيف لإبداعه ابداعاً و تعمق ما عنده لترش العطر نفحات ساخنة هنا و باردة منعشة هناك كي لا تلسع المتلقي وتجعله نافراً مما يتجسد على المسرح .
فؤاد الشطي.. المخرج، مريح إلى حد (الاسترخاء) عند الممثل و عند المشاهد .
و الاسترخاء هنا غير (الرخاوة ) المترهلة ..! تلك حالة صحية و هذه حالة مرضية .. و الشطي (حكيم مسرح ) أي طبيب مسرح يدري و يعرف كيف يعالج الأمور بإدارته السمحة المدركة لطبيعة المواقف مهما تأزمت أو تعقدت .
و في بغداد عام 1985شاهدت بمحبة مسرحية (رحلة حنظلة ) و كانت مراحل معرفتي به ، قد تجاوزت حدود اليقين بقدراته و إمكاناته ليكون – كما ذكرت - (حكيم ) مسرح وليس (حكيم) عيون .. !!
فكان بيني و بينه حديث محبة بما قدم وما أعطى و حديث أمل آت فيما سيقدم .. و اكتشفت فيه تلك (الإنسانية ) القابعة في قلبه و روحه ، لتضيف إلى محبتي له ، محبة الإنسان الطيب ، النبع المتدفق سلوكاً لا يحمل غير الرقة و الصدق و الوفاء لتجتمع مع المقومات التي امتلكها من المسرح و في المسرح و تكون حياة واحدة .. فصار بتقديري جامعاً القدرة على كسب المحبة و الإعجاب من جميع من عرفه أو يعرفه...
و أقول باعتزاز إنني كنت السباق إلى معرفة (فؤاد الشطي) لأعجب به فناناً و إداريا و إنسانا كبيراً ..
و تظل السنون تركض بنا و أظل أراه ذاك الشاب الذي يملأ كل مشهد بحيوية نادرة سواء فوق خشبة المسرح ، أم في مسرح الحياة الرحب !
و بعد .. هل يجرؤ أحد أن يسأل أو يتساءل (لماذا أحببنا و ما نزال نحب ... فؤاد الشطي ) ؟ لا أعتقد ذلك..!