شهادة الفنان
عبد المجيد قاسم البلوشي ( عوعو )
إذا أردنا ان نتكلم عن الفنان الكبير فؤاد الشطي فكل الذي يقال فيه لا يفيه حقه. ان ما قدمه الفنان القدير الأستاذ فؤاد الشطي للمسرح الكويتي يتجاوز في قيمته كل ما هو متوقع، نظرا للرؤية الشمولية التي يتمتع بها هذا الرجل، وللخبرة الفنية الهائلة التي ترافق حضوره على المسرح وفي المنتديات الثقافية والفنية. ولا نبالغ إذا قلنا ان هذه الخبرة قد رفدت أيضا الحركات المسرحية الخليجية والعربية.
بداية تعرفت الأستاذ الفنان فؤاد الشطي وهو صغير في معهد الدراسات المسرحية، حيث نجح في الاختبار في مسرح الشامية، وكان ترتيبه الأول، وكنت أنا الثاني، حيث بارك لنا معا الأستاذ الكبير المسرحي زكي طليمات.
وكان قبل هذا في مدرسة الصديق ، حيث كان الطلبة فيها يلقبونه ب " الأستاذ " وهو طالب، لأنه كان يقود فرقة مسرحية مدرسية، ومعه الأستاذ الفنان القدير سليمان الياسين، والأستاذ حميد..( بو عبدالله ). وكان فؤاد الشطي يؤلف المسرحيات ويخرجها وهو دون سن البلوغ.
في معهد التمثيل درسنا الثقافة المسرحية، وكان يناقش الأساتذة بوعي المعلم الخبير، ثم انضممنا الى المسرح العربي، كلنا ، مع الأستاذ والفنان القدير محمد سليمان ، والفنان الكبير محمد خضر.. وكان الفنان المعروف الكاتب الدكتور حسن يعقوب العلي، ومعهم الفنانون الكبار / سعد الفرج ، الفنان القدير المرحوم خالد النفيسي، غانم الصالح. وقد أشاد الجميع بقدرات الأستاذ فؤاد الشطي عندما دخلنا لجنة المسرح.وقد عمل هم مجلة الحائط وانضم الى مجلس الإدارة، وكان أصغر الأعضاء سنا.
وبعد خروج الأستاذين الكبيرين عبد الحسين عبد الرضا وسعد الفرج من فرقة المسرح العربي لارتباطهما بمؤسسة خاصة، استلم الفنان فؤاد الشطي زمام الإخراج في الفرقة. وكان المدير د. حسن يعقوب العلي، وأمين السر هو فؤاد الشطي، ونحن معه أعضاء في الفرقة. وقد أخرج مسرحية " سلطان حائر "لتوفيق الحكيم، وهي من أصعب النصوص المسرحية، بعد اعتذار الفنان عبد الحسين عبد الرضا عن إخراجها، ومثل فيها أنا والمرحوم الأخ كنعان حمد، وجوهر سالم، وجعفر المؤمن ، والممثلة فاتن أنور.
في ليلة الافتتاح حضر المسرحيون وهم يتساءلون عن مدى نجاح المسرحية. ولم يصدقوا اننا نحن الذين أنجزنا هذا العرض من 3 فصول.
وبعد هذا انطلق الأستاذ فؤاد الشطي لإخراج أعمال أخرى : عشاق حبيبة، الثالث، حنظلة، وغيرها الكثير من الأعمال الناجحة.وكان الفنان الشطي يعشق المسرح ، حتى أنه بينما كان يعمل في أحد الأعمال المسرحية أخبروه ان منزله قد احترق ولكنه لم يتوقف ولم يبالي، بل تابع العمل حتى النهاية.
وفي مرة ثانية كان يخرج مسرحية في الصالة وهو ينام على ظهره حيث كان أصيب بالديسك، ولم يستكن أو يتوقف. وكان يتابع الأعمال ويلقي المحاضرات الفنية. وفي أوائل التسعينيات بادر الى تشكيل اتحاد المسارح الأهلية الذي جمع فناني الكويت تحت مظلته.وكان يدرس فكرة إنشاء نقابة للفنانين الكويتيين وقدم الملف لوزارة الإعلام لكنهم خذله الكثيرون.
خارج الكويت كان الفنان فؤاد الشطي عربيا مخلصا للمسرح في دول الخليج وفي الوطن العربي، ويعرفه الجميع لذلك.كما انه احتل منصبا عالميا في المجلس التنفيذي للهيئة العالمية للمسرح ، بعد ان أنشأ عام 1993 المركز الكويتي للهيئة العالمية للمسرح.
ومن صفات الأخ الكبير والفنان فؤاد الشطي انه يحب الجميع ويقدم مصالح الجماعة على مصلحته الخاصة، ويتقي الله في سلوكه العام.
وأنا أقدر هذا الرجل وأتعجب من البعض كيف يحاربه. وهو في هذا يظلم كثيرا،بدلا من مكافأته. والظلم ضرب من الكفر .ربما ان الحسد هو الذي يدفعهم الى ذلك، لكن لنتذكر قول الشاعر:
اصبر على كيد الحسود فإن صبرك قاتله
النار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله
والآن، أمام رجل هذه صفاته وفكره وشخصيته، ألا يستحق مثلا أن يمنح درجة دكتوراه فخرية من جامعة كويتية أو خليجية. إن مثل هذا العمل قد يكون مثلا يحتذى في تقدير الآخرين من الرواد والمبدعين أمثال الفنان فؤاد الشطي،. وأقول ان الفن والرياضة يتراجعان في الكويت بسبب تفشي المحسوبية وتفضيل الذين لا يفقهون على المبدعين الأصيلين. ولكن لا بد من الحق ان ينتصر لأن الباطل لن يدوم.، والله على هذا شهيد.