عرفت شىَ قولك  ؟

 

بقلم : غانم غنام

مؤلف وناقد ومخرج مسرحي كبير

 

(عرفت شىَ قولك ؟) جملة ما إن سمعتها حتى يحضرك ذكر فؤاد الشطي، وما إن يحضر ذكر فؤاد الشطي ، حتى يلهج الكل بذكر تلك الجملة " عرفت شىَ قولك " .

.. فكيف يرتبط رجل بجملة .. وجملة برجل ؟ هل هو سؤال الرجل ؟ أم هو رجل السؤال ؟ أم أن المسألة مجرد تكرار للجملة ؟ ولماذا لا تأخذ هذه الجملة نفس الوقع حين يستعملها آخر غير فؤاد؟ سألت نفسي هذا السؤال ؟!!! أتراني سأعرف الجواب ؟!!!

.. ولأن الكلام يشبه أصحابه .. ولأنه صدى وقعهم في الحياة .. ولأن الحروف تصبح جسداً للعبور من الذات إلى الآخر ومن الآخر إلى الذات ، فإن فؤاد يشبه السؤال الضمني المؤرق في هذه الجملة ..

إنه قلق فؤاد وخشيته من أن لا يكون مفهوماً في منطلقه .. عرفت ..؟

إنه قلق فؤاد وخشيته أن لا يكون مفهوماً في مقصده .. عرفت .. ؟

إنه حرص فؤاد أن نتلقاه .. كما يريد هو ... عرفت .. ؟

ولوهلة فإن السؤال يكون عاديا .. لكن تكراره يصبح مقلقاً .. وفي بعض الأحيان يكون صارماً .. حين يباغتك " عرفت شى قولك " إنه الإلحاح على أن تفهمه ، إنه الإصرار على أن تستشف ما وراء قوله ( عرفت ... ؟ ) والمعرفة أعلى الدرجات التي يرقى إليها الساعي للوصل والتوحد من رجال الصوفية ، ليصبح الواحد " عارفاً " .

 إنسان يسعى إلى أن تعرفه .. حين تعرف ما يقول ، وإنني لألمح سؤاله وأراه وأسمعه يتكرر في كل ما يفعل ، على اعتبار القول فعلاً وإرادة وذلك في فهم الكينونة الأولى .

فهل يغادر هذا السؤال أعماله المسرحية ؟ هل تخلوا مشاركاته وآراؤه النقدية  في المحافل المحلية والعربية من سؤال المعرفة هذا ؟ وهل يمكن أن نغمض العين عن وجوده وأثره حين نفكر في خارطة المسرح الكويتي والعربي .

ألا نلمح سؤاله في رحلة حنظلة ؟

ألا نلمح سؤاله في القضة خارج الملف ؟

ألا نلمح سؤاله في نورا ؟

ألا نلمح سؤاله في جلجلة ضحكته ، وفي تهدج صوته حين يحتدم النقاش وفي ارتمائه على كتفك مثل طفل حين يفرح أو يمزح أو يروي واحدة من تلك الذكريات في عمرٍ حافل بالإبداع والعطاء .

ألا يطفوا السؤال في رأسك حين تراه حتى دون أن يسأله هو ؟! فهل تحول فؤاد سؤالاً دائماً يحيلنا إلى جواب المعرفة ، أم تحول السؤال إلى فؤاد * بسوطه اللاذع كي نندفع جرياً إلى الأمام ؟

" اعرف " أن أسئلتي لا تنتظر الإجابة لأنها تذهب فوراً إلى عين المعرفة مباشرة ، وفؤاد الفنان والإداري الإنسان ، لا يرضى أن يكون بعيداً عن مركز المعرفة ، بل يتربع في داخلها مثل السؤال المقلق ، السؤال المستأنف على الدوام ، منطلقاً من مركز السؤال إلى خبر الشمولية ، فما أن تقترب منه حتى يشعر بأنه يحمل همك مثلك أو أكثر منك ، بل ويكاد يفكر فيك عنك ، وهو لا يطلب في ذلك إذناً .. بل يقتحمك مثل بصيرة نافذة ، وتدرك من أول وهلة أنه كان يعرفك ، وإن كان لا يعرفك فإنه لا يتوانى عن الاقتحام * وسرعان ما يربط الخيوط لينسج المعرفة متجاوزاً الى الاشتباك والاشتراك معك .. كسؤال مفتوح .

فؤاد الشطي استثنائي وإشكالي ، تدركه ويكاد يلتبس عليك  .. نتلمس مبتغاه ، ولا تقبض عليه ، إنه دائم الحركة والاشتعال حد الاحتراق الكبير ، متفاعل ، مشتبك حد الاختلاف، لكنه كما المعرفة .. تختلف معها ,, ولا تختلف عليها .

وهكذا يتجاوب الكائن حقيقته المجردة .. ليصبح سؤال الرحلة وإجابتها .. ليصبح سؤال الشك وحقيقته .. ليصبح القنديل والزيت والفتيل المحترق ، والوهج اللا متناهي .. من أجل أن ينير السؤال .. ليصبح المقلق والقلق بذاته .. ليصبح الصوت والصورة والحضور والغياب .. ليصبح الرؤية ونقيضها .. اشتباك الجدل ، وجدل الفكرة وصراعها .. ليرسم على خارطة المسرح في الكويت والعالم العربي سؤالا .. لا يحتاج إلى إجابة .. لأنه يحمل في السؤال جواباً

( عرفت شىَ اقولك ؟ ) .. هذه هي المسألة

  

       تم انتخاب الفنان فؤاد الشطي رئيسا لمجلس إدارة فرقة المسرح العربي بالتذكية للموسمين القادمين 2010-2011   شاهد مسرحية عشاق حبيبة إخراج  الفنان فؤاد الشطي شاهد  مسرحية دارإخراج الفنان فؤاد الشطي 1980   شاهد الفنان فؤاد الشطي في برنامج قريب جداً قناة الحرة   الفنان فؤاد الشطي : نعيش زمن الجحود والنكران   شاهد مسرحية رحلة حنظلة من إخراج الفنان فؤاد الشطي     شاهد الفنان فؤاد الشطي في برنامج نجوم على الأرض شاهد مسرحية الثالث إخراج  الفنان فؤاد الشطي

fuad@fuadal-shatti.com