عندما شرفت بدعوتي للكتابة عن سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ، شعرت بالتهيب لأكثر من اعتبار ، فكتابة شهادة عن أناس ذوي مقامات عالية قد تكون محكومة سلفاً لدى الكثيرين بأنها من قبيل المديح وسرد المآثر ، وبالتالي معرضة لما قد يحسب نفاقاً أو تزلفاً ، ناهيك عن مسؤولية الكتابة ذاتها بما هي رأي ، ورؤية ، أسلوباً وتعبيراً ومعنى  وغاية .  وفي هذا الإطار يصبح الإطناب مثيراً للملل وبلا هدف ، والتقتير في ظاهره على الأقل إجحاف بالوفاء بحق الطرف المقابل .

 

كما أتوخى أن تكون الإطالة ، وأنا محكوم هنا من القائمين على هذا المشروع بعدد معين من الصفحات ، دونما إطناب ،  وفي حدود الانتقائية الوافية بالغرض . وحسبي فيما أقول أنه لم يعرف عني المديح  ولا الهجاء مجانا. ولهذا فإن شهادتي هذه أرجو أن تكون حديثاً من القلب إلى القلب ، بعيداً عن زخرف الكلام وبديعه .

 

        إن الحديث عن حضرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ، عضو المجلس الأعلى وحاكم الشارقة ، حديث يستطيع المرء أن يتشعب فيه عبر محاور وجوانب متعددة تعدد اهتمامات وصفات هذا الرجل الكبير بعطاءاته وجهوده .   ولن نتحدث عن خصائصه كحاكم لإمارة الشارقة ، وأحد بناة النهضة الحديثة في دولة الإمارات العربية المتحدة ، وعلى رأسها حضرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ، رئيس الدولة حفظه الله . فهذه الدولة حباها الله بحكام توحدوا على محبة الأرض ومن يعيش فوقها من أبناء الدولة والوافدين عليها ، وعملوا على توحيد مجهوداتهم لتصب في صالح الوطن الذي علت مراتبه بين دول المنطقة بتكامل مفردات العمل والبناء والتطور الشامل .

 

        فإذا كان زايد الخير قد شع خيره وعطاؤه اللامحدودين على رقعة الوطن كله ورسم سياسة هذه الدولة ، ودورها الإقليمي والدولي ، لتصبح بذلك إمارة أبو ظبي العاصمة السياسية ، ومركز القرار للدولة ، يساعده في ذلك آنذاك عضده الأيمن المغفور له الشيخ راشد بن مكتوم ، نائب رئيس الدولة وحاكم إمارة دبي ، ومن بعده أبناؤه الذين ساروا على نهجه لتصبح إمارة دبي عاصمة الدولة الاقتصادية ، يطل علينا حضرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ليضيف إلى المسيرة بالتوافق معهم في مناحي اختصت بها إمارة الشارقة ، وخصها هو شخصياً باهتماماته وأولوياته ،  لتصبح إمارة الشارقة العاصمة الثقافية لهذه الدولة ، ولتتكامل بذلك عناصر الدولة الحديثة ، مؤكداً في الوقت عينه على دور حكام الإمارات الأخرى في الدولة في البناء ، كل قدر استطاعته في العمل الوطني .

 

        لقد رأيت في هذه المقدمة أن تكون مدخلاً للحديث عن حضرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ، عضو المجلس الأعلى للدولة  حاكم الشارقة ، الذي نتشرف نحن في الكويت بالاحتفاء به كشخصية ثقافية مكرمة من قبل مهرجان القرين الثقافي بدورته العاشرة ، وهو الرجل الإنسان المثقف الذي جمع بين عمل الدنيا ، والعمل للآخرة بميزان دقيق وحساس ،  وأنا الذي شرفت بالتعرف عليه شخصياً ،  ورصد منجزاته لأكثر من عشرين سنة هي عمر الالتصاق القريب البعيد منه .

فالشارقة بحاكمها المثقف ، الواعي لدور الثقافة والمثقفين في صنع الأوطان ، وبناء الإنسان ،  ما فتئت تعمل من أجل ترسيخ قوامها الثقافي ، من خلال الرعاية المباشرة للمثقفين والمبدعين في كل المجالات الثقافية والفنية ، والنظرة الشاملة في تنمية الإنسان الإماراتي ، باحتضانها لمعظم مؤسسات المجتمع المدني والمتمثلة بجمعيات النفع العام ، بالتوافق مع خلق بنية تحتية لاحتواء مختلف الفضاءات الثقافية المعنية بالإبداع الإنساني بوجوهه كافة .

 

ولعل الذاكرة تحملني إلى بدايات تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة ، وعندما أنشئت الوزارة الأولى ، حيث تبوأ سموه فيها منصب وزير التربية والتعليم ، وهو المولع بهذا الجانب المهم ، فعمل بجهد واجتهاد للتوسع في بناء المدارس الحكومية في كل أنحاء الدولة ، واستقدام كفاءات تعليمية وتربوية من صفوة الصفوة في وطننا العربي ، حتى انتشر التعليم في أنحاء الدولة الفتية كافة آنذاك ،  ثم شاءت الأقدار مبايعته عام  1972حاكماً لإمارة الشارقة خلفاً لأخيه المغفور له الشيخ خالد بن محمد القاسمي ، وكانت مبايعته من لدن الجميع ، لما عرف عنه من رجاحة العقل والحكمة والاتزان والتأهيل .

       

وإبان توليه حكم الإمارة عمل على إحاطة نفسه بكل ذي كفاءة علمية ومعرفية ، واستعان بالكفاءات من أبناء الإمارة وخارجها ، من الذين وفدوا إليها من دول الجوار ، فقربهم إليه واستعان بهم على تسيير أمور الإمارة ، فكان يبقي على الصالح منهم والمجتهد ويعلي شأنه. 

 

وللمسرح الذي يعشقه سموه مكان خاص ، لذا بادر إلى تأسيس فرقة مسرح الشارقة الوطني ، وخصص لها مقراً دائما وقدم الدعم المعنوي والمادي إلى جانب ما كانت تتلقاه الفرقة من دعم الحكومة الاتحادية من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ، كإحدى جمعيات النفع العام ، لكي تكون هذه الفرقة نواة حقيقية للحركة المسرحية الإمارتية ، ورائدة في مجالات عديدة تمثلت في استقدام خبرات عربية كثيرة في مجال الإخراج للنهوض بأعمال الفرقة ، وكان مبدعنا المسرحي الكويتي الراحل صقر الرشود أول الذين تم دعوتهم لإخراج مسرحية " شمس النهار " لكاتبنا العربي الكبير توفيق الحكيم ، حيث قدمت المسرحية تحت رعاية سموه .

 

وكنت من موقعي في الكويت أتابع نشاط هذه الفرقة من خلال إصدارها النشرة المسرحية الأولى المتكاملة على مستوى الدولة ، وهي مجلة " الرولة " التي كانت تصلني بانتظام ، فأتلمس من قراءتها مدى الجهد المبذول من القائمين عليها لمتابعة الحركة المسرحية العربية والعالمية ، ورصد الحركة المسرحية في دولة الإمارات .  فكانت نشرة " الرولة " التي صارت مجلة فيما بعد إضافة نوعية للمكتبة المسرحية العربية ، تضاف إلى سابقاتها من المجلات المسرحية المتخصصة كمجلة المسرح التي تصدر في مصر ، ومجلة الحياة المسرحية التي تصدر في دمشق .

 

ومن خلال هذه المجلة ، وبعض القائمين عليها ، تعرفت على دور سمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي ، في تشجيع هؤلاء الشباب المحب والعاشق لفن المسرح ، وتعرفت على أياديه البيضاء في هذا المجال حتى جاءت الفرصة الحقيقية للتعرف عن قرب على واقع الحركة الفنية والثقافيـة في الإمارة. فقد شرفت عام 1982 بدعوة من الأخوة في فرقة مسرح الشارقة الوطني لإخراج إحدى أعمال هذه الفرقة . وكان اختيارهم قد وقع على نص مسرحية الأخ الصديق المبدع المسرحي القطـري الكبير عبدالرحمـن المناعـي " هالشكل يا زعفران "  .

فكانت موافقتي غير المشروطة للتعاون معهم في هذا العمل حباً بالشباب الذي وفد علي من الفرقة للاتفاق معي في الكويت ،  وتحقيقاً للتواصل بين أبناء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، وتحقيقاً للهدف الأساس من وراء تقديم هذا العرض في أن تكون أضلاعه الثلاثة الأساسية تأليفاً وإخراجاً وتمثيلاً وتقنية ، من نتاج أبناء هذه المنطقة .

 

وما أن وطأت قدمي إمارة الشارقة لهذا الغرض حتى وجدت نفسي في رحاب مقر الفرقة محاطاً بحب لا حد له.  فكانت علاقة الحب بالحب هي التي جمعتني وشباب هذه الفرقة التي كان يرأسها آنذاك رجل من خيرة الرجالات الذين خدموا الثقافي في الإمارة ، رجل دافعه عشق كل ما هو جميل في الحياة ، وهو سمو الشيخ أحمد بن محمد القاسمي ، رئيس دائرة الثقافة والإعلام في الإمارة ، وهو بعض من سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي. فما يجمعهما ، عدا كونهما أبناء عمومة وأصهار ، هو حب الثقافة والتواضع الجم والتواري خلف أعمالهما وحبهما الشديد للمصارحين الناصحين ، وإقصاء المنافقين والمرائين ، وهي لعمري صفات العادلين من أولي الأمر فينا .

 

كانت إقامتي في إمارة الشارقة ولفترة جاوزت الشهرين في استضافة سمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي ، تخفيفاً للعبء على كاهل المسرح ، والتحق بي بعد فترة من العمل الفنان الراحل الكبير كنعان حمد ، والفنان الصديق حمد ناصر : كنعان ممثلاً وحمد ناصر كفني مكياج .  وشمل الاثنان معي بذات الرعاية وكرم الضيافة .

 

شرعنا في العمل بالمسرحية ، ومن حولي معظم شباب الفرقة وعلى رأسهم الصديق سمو الشيخ أحمد حيث لازموني في العمل وأوقات الفراغ ليل نهار ، وكان هو ينقل لي بين فترة وأخرى تحيات حضرة صاحب السمو الشيخ سلطان .

وقد أتيح لي التعرف على الفضاء المسرحي الوحيد في الإمارة في اليوم الأول لوصولي . كانت قاعة أفريقية الملحقة بمبنى بلدية الشارقة مقابل القصر الإداري القديم للحاكم . وقاعة أفريقية كانت آنذاك عبارة عن خشبة لا يتوفر فيها أبسط مواصفات دار العرض المسرحية ، وليست مزودة بمقاعد ثابتة ، وهندستها لم تكن ملائمة للعروض المسرحية . فإذا عمل جهاز التكييف طغى صوته على ما سواه وإن أطفئ طغت الرطوبة والحرارة في القاعة . وكانت تجهيزات الإنارة لخشبة المسرح عبارة عن أربعة بروجكتورات فحسب ، لذا بعثت بطلب خاص لتزويدي ببعض البروجكتورات من الكويت ، ولقي طلبي هذا استجابة سريعة من قبل معالي الشيخ ناصر محمد الأحمد الجابر الصباح ، وكيل وزارة الإعلام حينها ، ومن الراحل الكبير الأستاذ حمد الرومي ، الوكيل المساعد للشؤون الفنية والنشر ، والأستاذ المعلم إبراهيم اسماعيل ، مدير إدارة المعاهد والفنون .

 

وخلال فترة التدريبات واجهتنا عدة مصاعب ومشكلات ، ولكن إصراري كان كبيراً في ألا أخذل من أحببت من أعضاء الفرقة ، خاصة أمام حاكمهم الذي يمدهم بكل هذا الدعم المادي والمعنوي .

وفي أحد الأيام كنت والراحل الكبير كنعان حمد بصحبة سمو الشيخ أحمد بن محمد القاسمي ، رئيس دائرة الثقافة والإعلام ، في سيارته ، ففؤجئنا بالشيح أحمد يخبرني بأننا في الطريق للقاء سمو الشيخ سلطان في بيته . وفي لحظات دخلت سيارة الشيخ أحمد السكن الخاص للحاكم ، ودلفنا إلى أروقة المنزل دون تكلف أو رسميات ، لندخل على سموه في مكتبته الخاصة ، ولأفاجأ بمشهد ما يزال عالقاً في الذاكرة حتى الآن ، إذ وقعت عيني على سمو الشيخ سلطان وهو يعتلي سلماً حديدياً ، يحاول أن يتناول بعض الكتب من الرفوف العليا لمكتبته الكبيرة . وما أن ألقينا السلام حتى نزل ليصافحنا ويعانقنا ، وجلسنا معا في ركن من أركان مكتبته العامرة التي تغص بالكتب ، فكان بيننا التباسط بالحديث مع سموه على بساطة ما شاهدنه عليه من ملبس إنسان منكب على الإطلاع والبحث في الكتب ، بما يحمله من علم غزير في معارف شتى ، وطموحات تعتلج داخل هذا الرجل الشامخ ، وهي طموحات عامة على مستوى الدولة والإمارة ،  إلى جانب طموحاته الشخصية في إعداده أطروحة الدكتوراه الأولى لسموه ، والتي حدثنا عن محتواها ، والتي نالها باستحقاق بعد 3 سنوات من ذلك اللقاء في جامعة إكسيتر بالمملكة المتحدة . وقد أطلعني على بعض المخطوطات والمراجع التي كان يتداولها ، ولمست من خلال حواراتي المتشعبة مع سموه هذا الكم الهائل من الحب والوفاء والعرفان التي يكنها سموه للكويت حكومة وشعبا وأرضا . كيف لا وهو الذي ظل يحدثني طويلا عن ذكريات دراسته الأولى في الكويت . ولعل هذا الوفاء قد انعكس في استقدامه إلى إمارته بعض الأساتذة الذين درسوه، وفاء منه لدورهم، ليعينوه على القيام بواجبات النهوض بالإمارة، وتسميته للعديد من الشوارع والمرافق العامة باسم الكويت .

 

وكانت أحاديث سموه لا تخلو من ملاحة القول وعذوبة اللسان ، ليفاجئني بقوله بتواضع جم بأنه في المراحل النهائية من تشييد المركز الثقافي الكبير لإمارة الشارقة . وأضاف قولا أدهشني في صراحته وتواضعه وفي استدراكه لما قد يكون غفل عنه، حين قال : أنا أحيانا أجتهد إجتهادات ، وبعض هذه الإجتهادات قد لا يكون مصيباً . وهذه القاعة فيها مسرح كبير أتمنى عليك زيارته وإبداء المشورة والرأي فيما يجب أن يكون عليه المسرح من حيث التجهيزات ، فشكرت سموه على ثقته الغالية ، واستأذنا بالانصراف ، خاصة وأننا قد أخذنا زمنا طويلاً من وقت سموه في يوم إجازته ، ورافقنا الشيخ أحمد أنا والراحل كنعان حمد إلى بناء فخم من الخارج ، كان عندها هيكلا أسود . فدخلنا من أحد الأبواب الداخلية إلى قاعة المسرح ، ففوجئت بصدق حدس سموه بخصوص حاجة المسرح وخشبته خاصة إلى العديد من التغييرات والإصلاحات ، بعضها كان ممكنا والبعض الآخر كان يحتاج إلى معالجة جذرية ، نظراً لاكتمال الأعمال الإنشائية الأساسية .

 

فاقترحت على الشيخ أحمد مشافهة ومن ثم كتابة بعض الحلول الممكنة ، وأن كانت حلولا مؤقتة لأعود بعد سنتين فأجد المبنى في أروع حال من حيث شكله وفخامته وتجهيزاته التقنية ، حيث تمت معالجة وتلافي بعض الأخطاء وفق ما اقترحت ، حتى تأتي مرحلة أواخر التسعينات ، لكي يقوم سمو الشيخ سلطان بإجراء ترميمات جذرية على تقنيات الخشبة لتصبح على درجة عاليـة من الكفاءة ، ولكي يحول مسمى هذا الفضاء الثقافي من مركز الشارقة الثقافي إلى قصر الثقافة فيكون اسماً على مسمى .

 

وعودة إلى مسرحية " هالشكل يا زعفران " التي تصديت لإخراجها في أوائل الثمانينات ، فقد كانت ليلة افتتاح العرض المسرحي تحت رعاية سموه ، ولكن لا أدري أي طارئ استجد يومها فلم يتمكن من الحضور شخصياً ، حيث حققت المسرحية من خلال عروضها الكثير من النجاحات الجماهيرية والنقدية ،  وترسخت أقدام معظم المشاركين بها من عناصر تمثيلية وتقنية وغيرها من المكتسبات المتعلقة بعملية الإنتاج المسرحي ، كما يدرك العاملون في مجال المسرح بدولة الإمارات ، والتي انعكست إيجابا في قادم الأيام على الحركة المسرحية في دولة الإمارات .

وكانت الأقدار في صفنا عندما تلقينا دعوة للمشاركة في الدورة الأولى لمهرجان أيام قرطاج المسرحية ، وقد حرص سمو الشيخ أحمد على تلبية الدعوة بالمشاركة ، وما كان ممكنا تلبية الدعوة لولا رعاية ودعم سمو الشيخ سلطان وتذليله الكثير من العقبات التي واجهتنا للسفر وتمثيل دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا المهرجان . وبذلك كانت فرقة مسرح الشارقة الوطني أول فرقة مسرحية بدولة الإمارات تشارك في مهرجان دولي .  فالسابق على ذلك كانت مشاركة للفرقة القومية لدولة الإمارات ، الفرقة المركزية الوحيدة آنذاك في إحدى دورات مهرجان دمشق المسرحي عام 1980 ، إن لم تخني الذاكرة .

 

وبذلك سجلت فرقة مسرح الشارقة الوطني اسمها في تاريخ الحركة المسرحية في دولة الإمارات ، وكان سخاء سمو الشيخ سلطان مع فريق العرض كبيراً . ونالت المسرحية استحسان الجمهور ولجنة التحكيم ، ونافست على جوائز عديدة إلى جانب دول عربية وأفريقية عريقة في مجال المسرح ، وحصلت على تنويه خاص بالتميز في تلك الدورة من المهرجان .

 

وتواصلت من خلال إمارة الشارقة علاقاتي مع فناني المسرح بدولة الإمارات ، حيث بادرت دائرة الثقافة والإعلام في الإمارة ، وبدعم مباشرة من سمو حاكمها المستنير ، إلى تنظيم أول مهرجان محلي ، بدأ متواضعاً ،  ثم تطور دورة بعد أخرى بفضل ذلك الدعم المادي والمعنوي والرعاية المباشرة من سموه لتغمر أبناءه المسرحيين في دولة الإمارات فرقاً وأفراداً ، حتى أصبح هذا المهرجان أحد المناسبات الثقافية الراسخة على خريطة المهرجانات المسرحية العربية .

وكنت لحسن الحظ مشاركا في تنظيم دورات هذا المهرجان ( أيام الشارقة المسرحية ) إما في لجان التحكيم رئيساً أو عضواً أو محاضراً أو معقباً على عروضه المسرحية . وكانت تعقيباتي على العروض في الدورات الأولى للمهرجان تتسم بالكثير من القسوة ، قسوة المحب ، وإن لم تكن تخلو من الإشادة بجهد من يستحق الإشادة ، وتبيان مواضع الخلل ونقاط الإبداع في هذا العرض أو ذاك .

وكنا في معظم دوران هذا المهرجان الذي يقام تحت الرعاية الكريمة لسمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي ، نتشرف بلقاءات سموه التي يقيمها عادة تكريماً لضيوف المهرجان ، حيث يسبق الغداء ويعقبه مناقشات مفتوحة وصريحة حول المسرح العربي بشكل عام ، والمسرح بدولة الإمارات خاصة . وفي كل واحد من تلك اللقاءات كان سموه يضيف مكرمة جديدة إلى سلسلة مكارمه تجاه أبنائه الفنانين المسرحيين في الدولة .  وما كان يعد به في أي لقاء ما نلبث أن نجده قد تحقق على أرض الواقع في الدورة التالية .

 

وأذكر أن سموه كان في لقاءاته معي يداعبني ويلومني لوم المحب على قسوتي في نقد الفنانين ، ويوصيني بأن أترفق بهم ، فكان ردي على سموه أن المسرح كما النار لا يقربه إلا الذي يقدر على السيطرة عليه . وفي السنوات الأخيرة ، كان المسرح في دولة الإمارات قد سجل بفضل مبدعيه وبفضل الرعاية الكريمة للشيخ الدكتور سلطان القاسمي والقائمين على الشأن الثقافي بإمارة الشارقة ، قفزات نوعية كبيرة تجاوزت – وأقولها دون محاباة أو مجاملة – أعرق المسارح الخليجية ومنها الكويتية ، مما خفف في السنوات اللاحقة من قسوة نقدي في مداخلاتي التي تتعرض لإيجابيات العرض ومحاسنه ، ونقد السلبيات التي لا يخلو منها أي عرض مسرحي ، بلغة المعجب والمستحسن لما أشاهده من عروض لمبدعي المسرح في الإمارات العربية .

وظل في تلك المناسبات يداعبني عند لقائي به ملاحظاً بأن حدتي في النقد قد خفت ، وكانت إجابتي لسموه : إذا كبر ابنك فخاويه ، والمسرح بدولة الإمارات بفضل اهتمام سموكم أصبح حال في مجال فن المسرح كحال النمر الآسيوي في مجال الاقتصاد .

 

وعودة إلى قاعة أفريقيا اليتيمة في أوائل الثمانينات وواقع المشهد الثقافي بإمارة الشارقة اليوم ، يمكن القول ان فضاءات المسرح زادت ثلاثة أضعافها بعد إدخال تحسينات جوهرية إلى تقنيات خشبة مسرح المركز الثقافي الذي تحول اسمه إلى " قصر الثقافة " -  وهو بحق قصر للثقافة – وإلى صالتي العرض في مبنى معهد المسرح ، ناهيك عن دور العرض الأخرى في جامعة الشارقة والجامعة الأمريكية بالشارقة ، وغيرها من فضاءات ثقافية أخرى لا يتسع المجال لذكرها الآن . فمن قاعة المدينة الجامعية إلى مكتبة الشارقة المركزية ، فمركز كلباء الثقافي ، ومركز خورفكان الثقافي ، مركز دبا الحصن الثقافي إلى جانب معظم جمعيات واتحادات النفع العام المهنية منها والإبداعية ، إلى متحف الشارقة للفنون ، ومتحف الآثار ، ومن متحف حصن الشارقة وبيت الشعر وبيت الموسيقى وبين الخطاطين وبيت الخزف إلى المتحف الإسلامي فالمتحف العلمي . أما عن الكليات والجامعات فيكفي المرء أن يذكر جامعة الشارقة والجامعة الأمريكية في الشارقة وكليات التقنية العلمية ، أما الأندية النوعية فتضم نادي الثقة وأندية الشارقة للفتيان ومدينة الشارقة للخدمات الإنسانية وغير ذلك من عشرات المشاريع الأخرى .

وحسبك هذا الكم الهائل من البيوتات والجوامع والأسوقة القديمة التي أعيد ترميمها وتأهيلها للانتفاع بها كمقرات لبعض هذه الجمعيات. وبكلمة، فإن منجزات سموه عديدة ، وهو لا يكل ولا يمل من العمل في المجال الثقافي ، فبينالي الشارقة كمهرجان أيام الشارقة المسرحية أصبح من أهم البيناليات في الوطن العربي. ومساهمته تجاوزت التعامل مع المسرح كمحب وعاشق إلى الممارسة الفعلية ، حيث كتب للمسرح أكثر من نص مسرحي ، تشرفت بقراءة اثنين منها ومشاهدتهما على خشبة المسرح، وهما من إخراج الصديق الفنان القدير قاسم محمد، وهما مسرحية " عـودة هولاكــو " ومسـرحية " القضية" إضافة الى  مسرحية بعنوان " الواقع طبق الأصل " ، ولست هنا بصدد تقييم نقدي للعملين بقدر ما أسجل إعجابي الكبير بخطوة سموه الجريئة في الكتابة للمسرح رغم انشغالاته الجمة .

 ومما عرفته من مميزات الشيخ سلطان العديدة ، أنه لا ينتظر السؤال للمبادرة إلى تشجيع الأنشطة الثقافية في داخل إطار الوطن وخارجه ، لكأن الثقافة عنده خيار ثابت للنهوض. أذكر قبل آخر لقاء جمعني بسموه مع نخبة طيبة من فناني المسرح في وطننا العربي الكبير ومن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، أنني كنت قادما للتو من اجتماعات الجمعية العمومية للهيئة العالمية للمسرح ( iTi ) في اليونان لحضور ملتقى المسرحيين الخليجيين الذي عقد في الشارقة ، وقد بادرني بالسؤال عن الهيئة العالمية للمسرح وأنشطتها ، وعندما حدثته عن تلك المشروعات التي تم التخطيط لها من قبلنا في المكتب التنفيذي للهيئة العالمية للمسرح ، وعلم بأن هناك مشروعاً منها لتجهيز مراكز الدول الأفريقية الفقيرة بأجهزة الكمبيوتر ، وأن موازنة الهيئة تعاني من اختلال مالي ، بادر سموه للإعلان عن تبرع سخي لدعم موازنة الهيئة ودعم مشروع المراكز الوطنية المسرحية لأفريقيا . ويعلم الله ويعلم المجتمعون بأنني لم أطلب من سموه المساهمة ، وإنما جاءت بمحض رغبته في العمل الثقافي الإنساني دعماً لدور الهيئة لأهميتها، وهذه إحدى خصال سمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي كما قلت . وعندما غادرت الإمارات إلى أثينا لمتابعة الجلسة  الختامية للجمعية العمومية للهيئة العالمية للمسرح ، وفي قاعة ضمت 600 شخص من أنحاء المعمورة من كبار فناني المسرح ونقاده ، طلبت الكلمة مصراً على أن ألقيها من على المنصة الرئيسية للمؤتمر ، فكان لي ذلك حيث أعلنت للمجتمعين نبأ تبرع سموه للهيئة ومشروع أفريقيا . فوقف الحاضرون في الصالة لمدة خمس دقائق أو أكثر وضجت القاعة بتصفيقهم المتواصل ، اشرأبت أعناق زملائي الفنانين العرب المتواجدين في ذلك المؤتمر. وبعد انفضاض الجلسة الختامية التفت من حولي الوفود للحصول على عنوان الشيخ الدكتور لكي يبادروا بإرسال برقيات شكر وتقدير لسموه ، فكانت سعادتي كبيرة ، وكان التساؤل على ألسنة المجتمعين لي منصبة على شخصية سموه ، وهل هو دكتور حاكم ، وهل الدكتوراه فخرية .. فكان جوابي الوحيد بأنه رجل ثقافة ومسرح ، وأنه زميل لنا لأنه كتب للمسرح وله مسرحيات مطبوعة .

 

وعودة إلى ملتقى المسرحيين الخليجيين،حيث كان في  ذات الجلسة حوار لسموه مع الأخوة الصديقين د. إبراهيم غلوم رئيس اللجنة الدائمة للفرق المسرحية الأهلية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، والأخ الصديق الكاتب عبدالعزيز السريع ، حول مهرجان الخليج . وقد بادر سموه بالإعلان عن جائزة الشارقة للإبداع المسرحي لأفضل عرض مسرحي متكامل يفوز في المهرجان ، حددها بمبلغ مئة ألف درهم ، فكانت تلك بشرى لجميع فناني المسرح بدول مجلس التعاون. وتشعبت في هذا اللقاء أيضا أحاديث سموه وطالت رغم أن هناك العديد من السفراء والرسميين الذين كان عليه أن يستقبلهم ، لكنه آثر إعطاء المجتمعين كل الوقت للإستئناس بآرائهم .

وعندما هممنا مستأذنين الانصراف ، وكعادته الحميدة في توديع ضيوفه حتى الباب الخارجي لقصر الحكم ، وبعد أن تناوبنا بالسلام عليه مودعين ، انتحى به جانبا أخوة لنا من فناني مملكة البحرين الشقيقة لكي يسروا له بإعجابهم الشديد بالفضاءات المسرحية الجديدة التي شاهدوها ،  وعن حاجتهم لإنشاء مثلها في البحرين ، فما كان منه إلا أن وعدهم بأن تكون هديته لفناني البحرين تحمله نفقات بناء دار عرض في هذا البلد الشقيق على نفقته الخاصة ، وقد علمت بتفاصيل ذلك بعد اللقاء .

 

واللقاء الأخير مع صاحب السمو كان في الدورة الأخيرة لأيام الشارقة المسرحية ، وكانت تقام في ظل أجواء حرب تحرير العراق كما أسميها ، أو الحرب على العراق كما يسميها الآخرون ، حيث استضافنا على مائدته العامرة. وكنا مجموعة من الفنانين والفنانات العرب الكبار ، وكان معي الأخ الصديق الفنان القدير سعد الفرج ، وراح سموه يذكرنا بذكرياته عن الكويت ودراسته فيها والمعسكرات الكشفية ، وكيف أن له صورة تجمعه مع الفنان سعد الفرج وشقيقه المرحوم ناصر الفرج ، وأوعز لمن يأتيه بهذا الألبوم ، وقبل الخروج أطلعنا سموه على هذه الصورة وهي دليل اهتمام سموه وحرصه على ذكرياته الجميلة .

 

ومن ملاحظاتي العامة على ما أشاهده من منشآت حضارية وثقافية في إمارة الشارقة هذا الذوق الرفيع المميز لسموه في اختيار مفردات كل المشروعات التي يتبناها ، بدءاً من أعمدة الإنارة ذات الطراز الفيكتوري القديم إلى المعمار العربي في المؤسسات الكبرى حتى أدق التفاصيل في تخضير وتجميل هذه المنشآت وتحويلها إلى رياض غناء جميلة .

 

ولعلني لا أخفي سراً أيضاً أنني في أواخر الثمانينات كنت واحداً من قلائل كانوا يعلمون بأمر مشروع كبير كان قيد الإنشاء والتعمير ، وأجد نفسي اليوم في حل من وعدي لأحد القائمين الرئيسيين عليه بعدم البوح به ، وأنا المؤتمن على سره أمامه ، والمتمثل في إقامة وتأسيس محطة تلفزيون الشارقة . وعندما افتتحت المحطة في أواخر الثمانينات كان سؤالي لسمو الشيخ أحمد بن محمد القاسمي ، رئيس دائرة الثقافة والإعلام آنذاك ، عن جدوى إقامة تلك المحطة والمنطقة بأسرها مليئة بالمحطات التلفزيونية المتنوعة ، فقال بإيجاز إن سمو الشيخ الدكتور يريد لهذه المحطة أن تكون مختلفة في ما تطرح ، وما تعرض من برامج نوعية ، وليس للدخول في تنافس مع ما هو مألوف من محطات المنطقة ، فهو يريد أن يصبغها بصبغة ثقافية وبرامج توعوية .

 

وبالمناسبة، فقد كلفني الشيخ أحمد بن محمد القاسمي بأن أنقل رغبة سموه في أن يتولى أمر إدارة هذه المحطة أحد اثنين من الكويت من جملة أسـماء استعرضناها ، فكانت الخيارات منصبة على أحد الصديقين العزيزين الأسـتاذ سالم الفهد ، الوكيل السابق لتلفزيون الكويت أو الأستاذ إبراهيم اليوسف ، مدير مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك . فكان التكليف بمفاتحة الأستاذ سالم الفهد أولا ، على أن تكون الخطوة اللاحقة بعد معرفة رأيه .

 

وحال عودتي للكويت بادرت بإرسال ما يعادل 50 ساعة تلفزيونية من إنتاج المسرح العربي من مسلسلات تلفزيونية ومسرحيات ، هدية منا لهذه المحطة العتيدة آنذاك . وفاتحت الصديق العزيز سالم الفهد برغبة الأخوة في دولة الإمارات ، فأجابني بأنه في مرحلة التقاط الأنفاس والالتفات لشؤونه الخاصة في هذه المرحلة ، حيث أخبرني بأنه تمت مفاتحته مباشرة من قبل الأخ الصديق الأستاذ محمد عبد الله ، مدير إدارة الثقافة بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ، الذي حضر خصوصاً لهذه الغاية ، ووعدني بأن يجيبني بعد فترة ، ولكن ما لبث أن وقعت الكارثة الأسوأ في تاريخ الأمة العربية بالغزو الصدامي البغيض لدولة الكويت .

وقد كانت استضافة الشارقة لي بعد الغزو تجسد ذات الكرم الذي عهدته فيها ، حيث علمت أن الأخ الصديق الأستاذ إبراهيم اليوسف قد عين مراقبا لبرامج محطة التلفزيون ، كما أن سمو الشيخ أحمد بن محمد القاسمي قد عرض علي باسم سمو الحاكم أن أختار أي موقع للعمل فيه وخاصة أن الكويت ما تزال تلملم جراحها من آثار الغزو ، لكنني شكرته جداً وقلت له أن الكويت في هذه المرحلة بحاجة إلى جهود كل أبنائها ، وهو ما يحتم علي البقاء فيها لهذه الأسباب .

 

وكنت خلال الغزو في الكويت ، ولكني غادرتها في أواخر شهر رمضان المبارك وتحديداً في 18 رمضان عام 1991 عن طريق المملكة العربية السعودية ودولة قطر ، برفقة بعض أفراد الأسرة ، وأسرة الراحل كنعان حمد ، لكي أستقر في الشارقة لأيام معدودات ، وهناك علمت كيف كانت هذه الإمارة ، أسوة بدولة الإمارات العربية المتحدة ككل ، ودول الخليج كلها ، حاضنة لمجموعة كبيرة من الكويتيين الذين لجأوا إليها هربا من بطش النظام الصدامي ، وكيف أن مسرح الشارقة الوطني وبتعليمات مباشرة من لدن سمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي والشيخ أحمد القاسمي ومجموعة الشباب هناك قد شكلوا لجنة دائمة في المطار وبقية المواقع لاستقبال الكويتيين وتوفير كل متطلباتهم في الإمارة .

 

ومن الصور الجميلة التي أختزنها لسمو الشيخ الدكتور سلطان أنه أخذني من يدي في إحدى حفلات العشاء الخاصة إلى زاوية من زوايا القاعة الفسيحة المليئة جدرانها بالأعمال التشكيلية ، وأشار إلى لوحتين أو أكثر وهو يطلب رأيي فيها ، فأبديت استحساني فقال والزهو والاعتزاز والفخر بادية في ملامحه ، أن هذه من رسومات إحدى كريماته ، فأدركت أن طبيعة هذا الرجل موروثة ومتأصلة في أبنائه .

 

وفي إحدى اللقاءات أيضا في قصر الحكم المقابل لقصر الثقافة تحدثنا عن دور الثقافة وعن حال الدين والدنيا ، فأشار سموه بيده نحو الميدان الواقع بين القصرين حيث ينتصب تمثال يجسد كتاب الله تعالى وقال : إن هذا ما يحكم بيني وبين الحلال والحرام في الفنون والثقافة ، وقد تعمدت إقامة هذا المجسم للكتاب الكريم لهذا السبب ، فسموه على درجة كبيرة من الورع والتقوى ، ونموذج للحاكم الورع الذي لا غلو في تدينه ، كما أنه ذو عقلية مستنيرة . وهو في الملمات يحتسب أمره للمولى عز وجل بإيمان لا يلين . ففي فترة متقاربة من الزمن فجمع بفجيعتين مؤلمتين لكل إنسان : الأولى في ابن أخيه الذي عرفته أيضا عن قرب ، وكان مثالاً للإنسانية الحقة ، وهو المغفور له الشيخ محمد بن خالد القاسمي الذي تبوأ رئاسة دائرة الثقافة والإعلام خلفا للشيخ أحمد بن محمد القاسمي ، وذهب نتيجة حادث طائش في ملعب رياضي ليلاقي وجه ربه وهو في عمر الزهور وهو يعالج في ألمانيا ، وكانت فجيعته الثانية الكبرى بفقده لقرة عينه ابنه الأثير لديه الشيخ محمد الذي توفاه الله وهو في ريعان الشباب ، وفي كلتا الحالين كان سمو الشيخ سلطان متجلداً قوي الشكيمة ، متصبراً دائما بفعل الخير ووافر الدعاء .

       تم انتخاب الفنان فؤاد الشطي رئيسا لمجلس إدارة فرقة المسرح العربي بالتذكية للموسمين القادمين 2010-2011   شاهد مسرحية عشاق حبيبة إخراج  الفنان فؤاد الشطي شاهد  مسرحية دارإخراج الفنان فؤاد الشطي 1980   شاهد الفنان فؤاد الشطي في برنامج قريب جداً قناة الحرة   الفنان فؤاد الشطي : نعيش زمن الجحود والنكران   شاهد مسرحية رحلة حنظلة من إخراج الفنان فؤاد الشطي     شاهد الفنان فؤاد الشطي في برنامج نجوم على الأرض شاهد مسرحية الثالث إخراج  الفنان فؤاد الشطي

fuad@fuadal-shatti.com