عام 2000
أحمد عبدالرضا الصالح .. الفنان الإنسان
بقلم : فؤاد الشطي
لم تعصني الكلمات مثلما عصتني وأنا أحاول أن أكتب مرثية في أخي وصديقي ورفيق عمري أحمد عبدالرضا الصالح ... فأبو محمد جمعتني معه ذكريات طفولة وصحبة دراسة ... ومشوار عطاء فني وإداري في فرقة المسرح العربي .
فأحمد عبدالرضا لم يكن في أي وقت من الأوقات بالنسبة لي إلا أحمد عبدالرضا ، الإنسان الوادع الأمين المؤتمن المؤمن بربه والمتمسك بأهداب عقيدته فعلا وقولا ... كان إنساناً عف اللسان وفياً إلى أبعد الحدود ... باسم الثغر دائماً ... حاضر البديهة والطرفة ، وكانت المثالية سلوكه المنشود ... ولعل كل خصاله الإنسانية النبيلة هذه هي من أسباب عدم بلوغه ما يستحقه من الشهرة واللمعان في المجال الفني الذي انتمى إليه كفنان تشكيلي ومسرحي ... فقد كان يعمل بصمت ويؤثر دائماً أن يكون وراء الأحداث الكبار ... وربما كانت غصتة الكبرى كفنان تشكيلي أنه اختص وتفرد بفن الكولاج ، وهو فن يبدو لغير المختصين والعارفين بالفن التشكيلي على أنه فن سهل فلا يقدرونه حق تقديره حيث كان يعاني من قلة المتحمسين لهذا الفن من نقاد ورواد المعارض التشكيلية .
وعندما ولج إلى عالم المسرح اختار الطريق الصعب ، طريق المسرح الملتزم من خلال فرقة المسرح العربي ، حيث عمل ممثلاً في مجموعة مميزة من الأعمال المسرحية لعل أبرزها دوره في مسرحيتي " نورة " و " دار " . وكان رحمه الله ذا حضور مسرحي مميز ... يضحك المتفرجين من خلال أدواره دون تكلف أو عناء . وعلى المستوى الاداري خدم الفنانين التشكيليين والمسرحيين على حد سواء من خلال عضويته بمجالس ادارات الجمعية الكويتيية للفنون التشكيلية وفرقة المسرح العربي ... فكان رجلاً يعتمد عليه في كافة المهام الموكولة إليه ... وهو كرجل تربوي من خلال عمله في سلك التدريس كان مجمع حب طلبة وأساتذة المدارس التي درس بها ... كيف لا وهو الذي يغمر الجميع بحبه كما اعتاد أن يدس بين أيديهم في كل لحظة قطعة من الحلوى المتنوعة صنوفها حسب مزاجه اليومي ، حتى عرف بين طلبته بالأسـتاذ " أحمد أبو حلاوة " .
وفقيدنا أحمد عبدالرضا الصالح " أبو محمد " لم يكن يترك مجلس عزاء أو مأتم إلا وكان حاضراً فيه ولا يقعده عن أداء ذلك الواجب إلا سبب يفوق طاقته .
وبهذه الروح الطيبة حاز أحمد عبدالرضا الصالح الحب كله ، وأجمع كل من عرفه على حبه ... ويوم شاركنا آل الصالح الصايغ الكرام ومحبيه في مواراته الثرى كانت دموع الرجال تسبق الكلمات ... فالرجل الصالح الحاج أحمد عبدالرضا الصالح مات كما عاش دون إيذاء إنسان ، ورحل في سكون وطمأنينة ، سكون نفسه وطمأنينة روحة الطيبة المؤمنة التي جعلته لعمري من قلائل الرجال المؤمنين حق الإيمان دون مزايدة أو إدعاء .
إن لي مع فقيدنا الغالي عشرات بل مئات المواقف التي لايتسع المجال لذكرها الآن . وحسبي كلما زرت المقبرة أنني أقف دائماً على قبره مترحماً عليه داعيا المولى عز وجل أن يتقبله مع الصالحين المؤمنين ... وأن يعوضنا في ابنه الحبيب محمد وبقية أبنائه عنه خيراً وأن يلهمنا وآل الصالح الصايغ الكرام وكافة فناني الكويت الصبر والسلوان .
وأن آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
|