في رثاء الفقيد الكبير
أستاذ الأساتذة ألفريد فرج
بقلم : فؤاد الشطي
خسرت الحركة المسرحية العربية والعالمية علما من أعلامها ، ورمزاً من رموزها الذين أفنوا عمرهم في خدمة المسرح وقضاياه، الراحل الكبير ألفريد فرج، الذي لم يكن مؤلفا مسرحيا فحسب .. بل كان مبشراً لكل ما هو جميل في الحياة . أحب المسرح لأنه أحب الناس .. جميع الناس . وخاصة البسطاء منهم .. فانحاز إليهم .. انحياز الرجل المؤمن بقضايا وهموم الإنسان العربي تحديداً والإنسان كقيمة إلهية بشكل عام .
ألفريد فرج.. تخطت إبداعاته آفاق عالمنا العربي إلى آفاق المسرح في العالم أجمع، حيث تصدى الكثير من الفرق المسرحية العريقة في العالم لتقديم أعماله المسرحية .
بالنسبة لنا نحن المسرحيين الكويتيين لم يكن الراحل الكبير ألفريد فرج مؤلفاً مسرحياً فحسب .. بل كان محبا للكويت أرضاً وشعباً، فوقف مع قضاياها وقفة المثقف المؤمن بدور الكويت الريادي في مجال خدمة الثقافة العربية منذ الخمسينيات من القرن الماضي وحتى يومنا الحاضر . ولا عجب أن كان يتباهى دائما بالكويت ومبدعيها في كافة المجالات وفي مجال المسرح تحديداً .
ألفريد فرج لم يكن ملكاً لبلده جمهورية مصر العربية الشقيقة .. وإنما كان ملكا لنا نحن العرب جميعاً وملكاً للإنسانية جمعاء . والذاكرة الكويتية تحمل لهذا الرجل الكبير الكثير من المحبة والتقدير لما أعطاه للحركة الثقافية العربية ولعل خالدة الراحل الكبير صقر الرشود المسرحية " علي جناح التبريزي وتابعه قفة " كانت نموذجاً لهذا التلاحم بين الثقافتين الكويتية والمصرية .
لقد كان رحمه الله على علاقة وثيقة بنا نحن العاملين في مجالات الثقافة بشكل عام والمسرح بشكل خاص، طالما عبر عنها في مقالاته المتعددة في جريدة الأهرام كما في كافة المحافل الدولية والعربية .
وعلى الصعيد الشخصي فقدت برحيله أستاذاً مبدعا وأخاً كبيراً وصديقاً حميماً، ولطالما كانت أمنياتنا المشتركة أن نتعاون معا في عمل مسرحي، يؤلفه وأخرجه .. وهو الذي كان يهديني كافة أعماله المسرحية . ولكن الظروف المحيطة بالعمل المسرحي الرصين حالت دون تحقيق هذا الحلم المشترك .
وكان رحمه الله ملاذاً لنا في أثناء زياراتنا العديدة لجمهورية مصر العربية، نلقاه فنسعد بلقائه والتحاور معه .. ولم ينقطع هذا التواصل ولو للحظة واحدة معنا في هذا الإطار
وإذا كانت الكلمات حيال هذا النبأ الصاعق برحيله لا تسعفنا في إعطاء الرجل حقه، فإننا نلتمس العزاء كل العزاء فيما ناله هذا الرجل من حب وتقدير وتكريم على كافة الأصعدة في حياته . ولعل فوزه مرتين بجائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي وجائزة عبدالله العويس تجسيد لإبداع هذا الرجل في حياته وعربون محبة وتقدير لعطاءاته. وستظل آثار إبداعاته خالدة على مر الأيام .
فأمثال هؤلاء الشوامخ لا يموتون وإن فنيت أجسادهم .. بل هم باقون أحياء بيننا بما خلفوا من إرث إبداعي كبير لنا وللأجيال القادمة .
فالعزاء كل العزاء لعائلة الفقيد الراحل .. والعزاء كل العزاء لكافة مثقفي ومسرحيي جمهورية مصر العربية الشقيقة على هذا الفقيد الكبير . والعزاء كل العزاء أيضا لكل رجالات ومحبي المسرح في عالمنا العربي . ومنا له خالص الدعاء أن تسكن روحه الطاهرة في عليائها . وانا لله وانا إليه راجعون .
|