تداعيات

من معايشة رجل العطاء الكبير

الراحل الشيخ جابر العلي الجابر الصباح

مؤسس الاعلام الكويتي الحديث

 

بقلم : فؤاد الشطي

 

        عندما تمت دعوتي من قبل الأخ الصديق الأستاذ مبارك الشعلان للكتابة عن راحلنا الكبير الشيخ جابر العلي الجابر الصباح ، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الاعلام ، وجدت نفسي مدفوعاً للكتابة عن هذا الرجل كصدى لمآثر هذا الرجل ومناقبه العظيمة ، على المستويين الشخصي والرسمي ، فعطاءات هذا الراحل الكبير للكويت وطنا وشعبا أكثر من أن تحصى وتعد أو أن يتم إيفاءها حقها في مقالة موجزة كهذه .

        إن من حسن طالعي أنني عايشت مرحلة مهمة من عطاءات المغفور له الشيخ جابر العلي عندما تبوأ منصب وزير الاعلام في الكويت وعمل جاهداً على ترسيخ دعائم هذه الوزارة المهمة بتفعيل مفاصلها الرئيسية المتمثلة بصوت الكويت المرئي والمسموع والمقروء . فهو الذي عمل على تأهيل الاذاعة الكويتية بحيث وصل صوت الكويت إلى أقاصي الدنيا بمنهجية قاده ليها حسه الغيور تجاه كل مايتعلق بالكويت كدولة وشعب ،  وعمل على زيادة المطبوعات النوعية من الدوريات والإصدارات من السلاسل الثقافية المتميزة والتي شكلت بإجمالها نقاطاً مضيئة من الكويت على امتداد الخارطة العربية وللمثقف العربي الذي يعيش خارج إطار هذا الوطن .

        كما عمل بجهد دؤوب على الدفع بالعمل التلفزيوني قدماً بحيث أصبح التلفزيون الكويتي منذ منتصف الستينات وحتى أواسط الثمانينات من أغنى محطات التلفزة العربية على الاطلاق من حيث جودة البرامج وجرأة الطرح والاهتمام بالكوادر الوطنية الكويتية بهذا المرفق المهم ، والدعم السخي للفنانـين

الكويتيين كوسيلة انتشار لهذا الجهاز المهم على المستوى الخليجي كله بل والعربي بشكل واضح وصريح .

        ولعل تداعيات الحديث عن المغفور له الشيخ جابر العلي الصباح كمسؤول وكإنسان تحملني أن أستذكر بعض المواقف والذكريات التي عايشتها شخصياً عن قرب دون الادعاء بأن علاقتي بهذا الرجل كانت لصيقة إلى الحد الذي يتجاوز العلاقة الطبيعية بين رجل من رجالات الدولة وأحد أبرز رموز الأسرة الحاكمة فيها ومع ممارس للعمل في مجالات الاعلام المختلفة ممثلا ومخرجاً وإدارياً مهموماً بالشأن الثقافي والفني .

        ولعل الملامسة الأولى مع هذه الشخصية القديرة جاءت في استقباله لنا بمعية الراحل العزيز الأستاذ صالح الشهاب رحمه الله مع وفد طلابي من دولة البحرين الشقيقة حيث كنت آنذاك مرافقا لذلك الوفد بصفتي رئيساً للهيئة الطلابية بنادي الصباح الصيفي ، فكان استقباله لنا استقبالاً لايزال بالذاكرة لما سمعنا منه من أحدايث ودية ومن نصائح أبوية أكد فيها على المقولة التي آمن بها حتى مماته وهي أن رهان أوطننا في الخليج العربي مرهونة بهمة الشباب وحسن تأهيله .

        وعندما هممنا بالخروج مصافحين إياه وشاكرين حسن استقباله استبقى المغفور له أستاذنا الجليل صالح الشهاب فترة زمنية لم تتجاوز الدقائق الثلاث ، خرجنا بعدها إلى مكتب الأستاذ صالح الشهاب لكي يستدعيني في خلوة معن ويستشيرني فيما يجب أن تكون عليه هدايا الشيخ جابر لهؤلاء الشباب . وعندما لـم أستطع أن أفتي بذلك بادرني الأستاذ الشهاب باقتراح المتمثل بأن تكون الهدايا مبالغ نقدية لتعين هؤلاء الطلبة ومرشدهم آنذاك على شراء مايودون شراءه من هدايا لأهلهم وذويهم في البحرين الشقيق  .

        وبالفعل اتصل الأستاذ صالح الشهاب بمعالي الشيخ جابر العلي مقترحاً ظرفاً فيه مبلغ 30 دينار لكل من الطلبة وخمسون ديناراً للأستاذ المشرف الذي يرافقهم .

        وبطبيعة الحال لم أسمع صوت الشيخ في الطرف المقابل لكن الذي مازلت أستحضره في الذاكرة مقولة أستاذنا الراحل الشهاب : " إنشاء الله طال عمرك ، اللي تأمر فيه " .

        وعندما نزلنا مع الوفد إلى مطبعة الاعلام للاطلاع على كيفية عمل المطبعة ومشاهدة إحدى أعداد مجلة العربي التي تطبع فيها ، وفي طريقنا إلى الحافلة التي ستقلنا يومها إلى موقع إقامة الضيوف فوجئت بالأستاذ صالح الشهاب يسلمني كشفاً مع أظرف بنية اللون كما لا أزال أذكر وطالبني بتسليم كل ظرف إلى صاحبه مع توقيعه وأظرف أخرى للأخرين أيضاً على أن أعيد له الكشف موقعاً في اليوم التالي .

        وعندما قمت بتسليم الأظرف للأستاذ المرشد وجدت بأن الرقم الموجود في الظرف الخاص بالمرشد مئة دينار والرقم المسجل على الأظرف الخاصة بأعضاء الوف الطلابي ستون ديناراً ،

        وفي  نهاية الأمر بقي ظرف أخير فائض عن عدد الوفد فذهبت في اليوم الثاني بالكشف الموقع والظرف الزائد لأسلمه للأستاذ الشهاب فقال لي أن الظرف الأخير لك شخصياً ، وهو مكافأة من معالي الشيخ لك ، وإن الشيخ ضاعف المبالغ التي اقترحتها أنا شخصيا كمكافأة .

        وهذه الحادثة ماتزال في الذاكرة دليلا على مدى كرم هذا الرجل وحسن تقديره للفنانين ، إذ أن المبلغ كان يشكل مبلغاً كبيراً في تلك الفترة . وهي الحادثة الأولى للقائي بمعالي الشيخ جابر العلي في أوائل الستينيات .

        وفي منتصف الستينات كنا نحظى بمشاهدة معاليه بين فترة وأخرى عندما كان يتجول في أروقى مبنى التلفزيون والاذاعة فيما كنا نمثل في هذا العمل أو ذاك ، فكان يدخل علينا مداعباً بظرف وبشاشة ويحمسنا على العمل ، ومن ثم يغادر بعد أن يوصي المسؤولين عنا خيرا بنا .

        وكانت الملامسة الثانية لهذا الرجل صاحب القرار والنظرة الثاقبة والمشجعة لأبناء الكويت وغيرهم عندما شرفنا بحضوره عرض مسرحية " صلاح الدين وبيت المقدس " التي قدمناها عام 1968 من خلال معهد الدراسـات

المسرحية ، وهي من اخراج أستاذنا الراحل الكبير زكي طليمات ، وكان في معيته كل أركان وزارة الإعلام وشخصيات اعتبارية أخرى . وماهي إلا أيام بعد حضور العرض وإشادته بما شاهد حتى استدعانا الأستاذ زكي طليمات ، نحن أبطال العرض المسرحي مع الفنانة الزميلة الأستاذة مريم الصالح والزملاء الأساتذة الفنانين جعفر المؤمن وكنعان حمد وأحمد مساعد وعلي المفيدي وشخصي المتواضع لكي يخبرنا برغبة معالي الشيخ جابر العلي في الإلتقاء بنا في يوم حدده لهذا الغرض ،  عندما ذهبنا للقاء معاليه في مكتبه بوزارة الاعلام بحضور الأستاذين سعدون الجاسم ، وكيل الوزارة آنذاك ، وأحمد عبدالصمد ، الوكيل المساعد للشؤون الادارية والمالية أطال الله بعمرهما ، بادرنا معاليه بحديث مشوق عن المسرح ودوره المهم للإرتقاء بالمجتمعات ومن ثم عرج على التاريخ العربي ،  وكان العرب قد تلقوا لتوهم صدمة حرب 1967 وهزيمتهم فيها وما تركته من مرارة لدينا ، مستذكراً صفحاته البيضاء  فكانت كلماته بمثابة محاضرة عملية في سفر الأمة نمت عن مرجعية هذا الرجل واتسـاع ثقافته المتنوعة والواسعة .  ولم تخل تلك الجلسة من ملاحته وظرفه وكياسته معنا فرداً فرداً  ، مما أشعرنا بأهمية كل منا  . وفي نهاية اللقاء قرر هو أن يسافر هذا العرض المسرحي إلى بعض العواصم العربية ، وحدد بغداد الرشيد وقاهرة المعز لتكونا المحطتين لعرض تلك المسرحية فيهما ، وأوعز للأستاذين الفاضلين سعدون الجاسم وأحمد عبدالصمد بسرعة إنجاز هذه الرحلة ، وقد كان ذلك .

        وحققت تلك الرحلة للحركة المسرحية الكويتية نجاحاً ملموساً وأصداء طيبة جعلت معاليه شديد الارتياح لذلك ،  وكان لنا لدى عودتنا شرف اللقاء معه ، فبارك لنا هذا النجاح الذي حققه عملنا .

        ولعل من الذكريات الأخرى العالقة بالذهن كذلك والمحببة إلى النفس في علاقتي الشخصية مع الشيخ جابر العلي تلك التي تمثلت عند بدء عملي الرسمي في تلفزيون الكويت كمخرج .  فقد كنا نحن المسجلين على كادر المخرجين  ومساعدى الإخراج نعمل بالتناوب في مهمة المخرج المنفذ للبرامج التلفزيونية مساء حيث نسعد بين فينة وأخرى في أواخر الليل باتصالاته المباشرة بنا ، ونحن غارقون في عملنا باستديوهات البث المباشر ، لكي يبدي ملاحظة هنا أو هناك أو لكي يعبر عن رغبته في بث أغنية معينة لمطرب أو مطربة .  وكان رحمه الله يمارس هذا الدور بكثير من روح الأبوة والدعابة التي تتخلل محادثاه التلفزيونية معنا .

        واستمر في الحفاظ على تلك الروحية الشفافة في تعامله معنا  .  وأذكر ذات مرة أنه في بداية تسلم الأستاذ الفنان الكبير محمد السنعوسي إدارة التلفزيون أصدر تعليماته الواضحة لنا بعدم التغيير بجدول البنامج اليومي المقرر مهما يكن من أمر ، وكان  - ولا أدري لحسن حظي أو لسوءء طالعي - أن صادف اليوم الأول لتطبيق هذا التعليم الصريح ليلة الجمعة ، حيث كنت شخصياً مسؤولا كمخرج تنفيذ . ففوجئت باتصال معالي الشيخ جابر العلي لكي يحدثني بعد استفساره عن الاسم ويطالبني بسماع أغنية معينة للفنان الكبير عوض الدوخي فبينت لمعاليه بأنني لا أستطيع تلبية رغبته هذه نتيجة للتعليمات الصريحة الواضحة من قبل الأستاذ السنعوسي مدير التلفزيون رجوت معاليه بأن يتصل بمراقب السهرة وهو مسؤولنا المباشر  ، ولا يحضرني من كان ذاك الرجل ليلتها ، حتى نتحلل من تحمل المسؤولية . فقال لي كما أذكر : لكن أنا وزير ، والسنعوسي مدير ! فقلت لمعاليه بأنني آسف لأنني محكوم بقرار صريح ، فتفهم ذلك . ويوم السبت الذي تلا تلك المحادثة التقيت في نهاية الدوام الأستاذ محمد السنعوسي وفهمت أن الشيخ الوزير قد حدثه صباحاً عما تم ، أتذكر جيداً جملة نقلها الأستاذ السنعوسي على لسان الشيخ جابر العلي رحمه الله باللهجة الشعبية ، " ول ! ول ! الشطي راسه أيبس من راس الحرس البلوش ! " كناية عن مدى التزام الأخوة البلوش الذين كانوا في فترة من الفترات ملتزمين بالحراسة الالتزام الدقيق بتنفيذ الأوامر .

        ودارت الأيام وكانت اللقاءات العابرة تجمعنا بمعاليه ، وكان تشجيعه لنا دافعاً لمزيد من الاصدار على العمل والابداع حتى عام 1976 عندما جاءتنا دعوة لتقديم مسرحية " الثالث " من تأليف الأستاذ الدكتور حسن يعقوب العلي وإخراجي لتقديمها في السودان وكنا قد خاطبنا مجلس الوزراء الموقر بتخصيص مبلغ مالي لتذاكر الطائرة  ، وحدث أن اختلفنا آنذاك مع الأخوة في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب حول عدد الوفد المسافر نتيجة التباس إداري حدث من قبلهم ، مما أدى إلى رفض مجلس الوزراء الموقر موازنة السفر .  وكان حينها معالي الشيخ جابر العلي الجابر الصباح رئيساً لمجلس الوزراء بالإنابة ، فذهبت وبمعيتي بعض الأخوة من أعضاء الفرقة لمقابلة معاليه في وزارة الاعلام فاستقبلنا دون موعد مسبق كعادته ببشاشته وترحاب كبيرين .  وكان ذلك في نهاية دوام ذلك اليوم . ولا أزال أستحضر لحظة اللقاء حيث كان يقف إلى جواره الأستاذ أحمد عبدالصمد ومن خلفنا المرحوم الأستاذ محمد مساعد الرومي مدير مكتبه آنذاك ، وكان معاليه يتأهب لمغادرة المكتب فشرحت له بعجالة وبطريقة أشبه ماتكون بمرافعة محام في محكمة.

وحال انتهائي من الكلام قال معلقاً وضاحكاً : يافؤاج ، أنت تصلح أن تشتغل   محامي !  وسألني كم المبلغ الذي طالبتموه فقلت أربعة آلاف دينار كويتي ياطويل العمر . فقال معاليه : أنتم شباب تستاهلون كل خير  . أنتم عليكم العمل ودورنا مساعدتكم . فهل يكفيكم ستة آلاف دينار ؟ فقلت له :  طال عمرك طلبنا أربعة آلاف ، فقال أنا أقول هل ستى آلاف دينار تكفيكم يافؤاد . فأجبته بسرعة تكفينا ونصف ياطويل العمر . فأوعز للأستاذ أحمد عبدالصمد الواقف إلى جواره بأن يخصص 6 آلاف دينار لهذه الرحلة ، فشكرناه وخرجنا فرحين .

        وبالفعل ، وفي اليوم التالي تم صرف الشيك بستة آلاف دينار لنا ، واتخذنا الاجراءات اللازمة لسفر الدفعة الأولى إلى الخرطوم ( السودان ) . وقبل سفرنا  بيوم ، فجاءتنا الأنباء بإصابة السودان والخرطوم تحديداً بسيول عارمة ، أدت إلى اعتذارهم عن عدم إمكانية استقبال العرض بسبب تلك الظروف .

        فما كان مني ومن مجلس ادارة الفرقة إلا أن بعثنا كتاب شكر وتقدير لمعالي الشيخ جابر العلي نشكره على مواقفه الداعمة لنا وشرحنا له الظرف الذي حال دون قيامنا بتلك الرحلة المقررة للسودان . وأرفقنا الشيك بستة آلاف دينار لحساب وزارة الاعلام بإعتبار المبلغ كان مخصصاً للرحلة . وأما وأن الرحلة قد ألغيت فليس هناك مايوجب احتفاظنا بالمبلغ .

        وماهي إلا أيام بعد إرسالنا الخطاب لمعاليه حتى أفاجأ بمكالمة من الأخ الزميل الفنان عبدالأمير التركي يحدثني بعتب كبير على الخطأ البروتوكولي الكبير في إعادة الشيك ويطالبني بسرعة المبادرة بالاتصال بالأستاذ أحمد عبدالصمد لاستلام الشيك والاعتذار للشيخ جابر العلي على ما اعتقده خطأ بروتوكولياً . فما كان منى إلا أن اتصلت بالأخ الكريم عبدالصمد أو هو اتصل - لا أتذكر بدقة ومن منطلق الدالة التي لأخينا أبا يوسف علينا شخصيا بادرني بمعسول كلماته ( على العكس من ذلك تماماً ) قائلاً باللهجة الشعبية : " يكون طالع فيها فؤاد .. عيب .. عيب . طرش واحد ياخذ الشيك ويشوف الشيخ "  .. وبالفعل ذهبت باليوم التالي لاسترجع الشيك وذهبت إلى مكتب المرحوم الأستاذ محمد مساعد الرومـــي         ( بورفاع ) حيث طلبت مقابلة الشيخ ، فبادرني بالقول إن الشيخ أخذ على خاطره منك وعليك تحمل مايأتيك . وما أن أخبر الشيخ جابر العلي  ودخلت عليه ، فوقفت بالباب وسلمت من بعيد وقلت أيا شيخنا الهمام علي الأمان أو أخرج قبل الدخول ؟ فنظر إلى من وراء مكتبه ضاحكاً وقال : تعال .. تعال يابولسانين . فذهبت إليه وقبلت جبينه فأجلسني إلى جانبه فشرحت له ظروف السفر التي أحاطت بالفرقة ، ولماذا ليس من حقنا الاحتفاظ بذلك المبلغ فبادرني بالقول أن هذا المبلغ ليس لشخص محددوإنما هو لفرقة ، لمجموعة من الشباب الكويتين ، وإن هذا المبلغ إن لم ينفعكم بالرحلة فستنتفعون به في عمل مسرحي آخر وأن واجبه يحتم الوقوف مع كافة الكويتيين وأن دورهم كمسؤولين هو تسهيل مهمة الشباب في العمل . وكانت هذه المقولة تلازمه طوال عمره . وكانت المقولة الأخيرة هي أساس العلاقة التي كانت تسود كافة العاملين في الحقل الفني في الكويت مع المغفور له الشيخ جابر العلي الصباح حيث يؤمن بتشجيع  مبادرات الشباب الكويتي في التحرك لتنشيط واقعه  . وأن دور المسؤول يأتي كدعم مادي ومعنوي دون التدخل في هذه المبادرات ومحاولة إفسادها .

        وانطلاقاً من هذه الروح كان تعاوننا الوثيق مع معاليه عندما كانت فرقة المسرح العربي قائمة على إحياء يوم المسرح العربي لتكريم الفنان المسرحي ، التي كانت المبادرة التكريمية الأولى من نوعها على المستوى العربي لفناني المسرح تحديداً بهذا الشكل وهذه الضخامة حيث كان معالي الشيخ سالم الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الرئيس الفخري للجنة العليا لهذه الاحتفالات . وكان معالي الشيخ جابر العلي يسخر لنا كافة إمكانيات وزارة الاعلام لانجاح هذه التظاهرة وكانت لقاءاتنا مع معالي الشيخ جابر العلي لاتنقطع في هذا الاتجاه وهو يوصي المسؤولين يومها دائما بنا خيراً ويؤكد : ادعموا مبادرات الشباب واجعلوهم يعملون وكونوا أداة دفع وتشجيع دون تدخل منكم بجزئيات وتفاصيل عملهم .

        وظلت علاقة الود والمحبة موصولة مع معاليه ،  ووكان رحمه الله متواصلا معنا بالسؤال والاستفسار حتى عندما ترك مهامه الرسمية كوزير للاعلام واتخذ من ديوانه مجمعاً لمحبيه ومريديه . وإن كنت في هذه النقطة بالذات أحسن بتقصير كبير تجاهه وتجاه الكثيرين فإنني لست مع الأسف الشديد من رواد الديوانيات حيث أن معظم التزامات العمل تكون أو تقع في فترة انعقاد هذه الديوانيات ، مما يجعل التواصل بالشكل الذي وددت أن تكون معه ، رحمه الله .

        وبعد التحرير ، وعندما عاد إلى الكويت برفقة أمير البلاد المفدى كنت حينها خارج الكويت في رحلة استشفاء من معاناة البقاء فترة الاحتلال بالكويت . وحين عودتي سعيت مع مجموعة من الأصدقاء الفنانين للقاء معاليه . وكان اللقاء مع معاليه في حديث كان يستشرف فيه مستقبل الكويت بشفافية ووضوح أكاد اليوم أتلمس مراميها ومضامينها . ومع الأسف الشديد ، كانت المحادثة الأخيرة معه رحمه الله وغفر له عندما كنت أهم بمغادرة مستشفى مكي جمعه ، بعد جراحه أجراها الدكتور الوزير حاليا محمد الجار الله عندما اتصل مستفسرا عن صحتي وعن أنه علم متأخراً عن وجودي في المستشفى عن طريق لقاء تلفزيوني أجراه معي المذيع الشاب المتألق عبيد العتيبـــي، ومبدياً استعداده للوقوف إلى جانبي في حال حاجتي للعلاج في الخارج فشكرت معاليه على مكالمته الكريمة ، وحنوه ورعايته مؤكداً له أنني بصحة جيدة وأنني خارج بعد ساعات من المستشفى لكي أشارك بعدها بيومين في مهرجان الجنادرية في المملكة العربية السعودية الشقيقة .

        وودعته بعد ذلك على أمل اللقاء به ، وشاءت الأقدار أن يتم هذا اللقاء وشاءت الأقدار أن تكون تلك المكالمة آخر ماسمعت من معاليه ، حيث داهمنا بعد فترة وجيزة الخبر المفجع برحيله إلى عالم البقاء ولقاء ربه لكي يهنأ جسداً ولكي تظل شوامخ أعماله محفورة في الذهن والوجدان .  فما من كويتي عمل مع الشيخ جابر العلي إلا وكانت له الكثير من الذكريات . رحم الله أبا علي وأسكنه فسيح جناته . والكلمات قاصرة عن إيفائه حقه .

        ولعل لبعض هذه الذكريات نوعاً من أنواع إراحة الضمير تجاه رجل قصرنا بحقه كثيراً  .

        رحمه الله وعوضنا عنه خيراً ، فقد عاش كبيراً ومات كبيراً شأن العظماء جميعاً .

 

       تم انتخاب الفنان فؤاد الشطي رئيسا لمجلس إدارة فرقة المسرح العربي بالتذكية للموسمين القادمين 2010-2011   شاهد مسرحية عشاق حبيبة إخراج  الفنان فؤاد الشطي شاهد  مسرحية دارإخراج الفنان فؤاد الشطي 1980   شاهد الفنان فؤاد الشطي في برنامج قريب جداً قناة الحرة   الفنان فؤاد الشطي : نعيش زمن الجحود والنكران   شاهد مسرحية رحلة حنظلة من إخراج الفنان فؤاد الشطي     شاهد الفنان فؤاد الشطي في برنامج نجوم على الأرض شاهد مسرحية الثالث إخراج  الفنان فؤاد الشطي

fuad@fuadal-shatti.com