حسين الصالح الحداد .. الطيب
بقلم فؤاد الشطي
في البدء ، استميح أخي وصديقي الفنان عبدالعزيز الحداد عذراً في استعارة عنوان الكلمة في وصف فقيدنا الراحل العزيز الأستاذ حسين الصالح الحداد بالطيب ، ذلك أن هذه الصفة " الطيب " ليست استنتاجاً شخصياً يخصه وحده في وصف سجية أخيه الراحل .
ففقيدنا الراحل حسين الصالح كان بحق مثالاً للطيبة وحسن الطوية في عمله وسلوكه كفنان مسرحي ومثالاً للإخلاص في العطاء والإبداع . وماقدمه للحركة المسرحية الكويتية من اسهامات وعطاءات مشهودة تجعله ممثلا لمرحلة كاملة من تطور حياتنا المسرحية ، مرحلة امتدت منذ منتصف الخمسينيات ، أبدع خلالها كمؤلف ومخرج وممثل أعمالاً كثيرة . فهو كمؤلف مبدع لنصوص مسرحية جاءت من صميم الواقع الكويتي ومعبرة عن هذا الواقع ، وحسبه أنه مؤلف وصاحب فكرة رائعته المسرحية " سكانة مرته " ليكون في مقدمة المبدعين .
أما كمخرج فقد أثرى المسرح الكويتي بالعديد من الأعمال الفنية ، ورفده بالكثير من المواهب الكويتية الشابة التي تخرجت على يديه وتمثلت إبداعاته ، ولقد شرفت شخصياً كمخرج بأن عمل معي ممثلاً في العديد من الأعمال الفنية لتلفزيون الكويت ، ومن أشهرها مسلسل " شرباكه " مع الفنان القدير عبدالحسين عبدالرضا . وكان في التمثيل مثل سحابة صيف ، خفيف الظل ، حاضر الخطاب . كما شرفت بإخراج أوبريت " عيال الفريج " التي اشترك في تأليفها مع الشاعر الأسير فايق عبدالجليل - فك الله قيد أسره وأسر كافة أسرانا ومحتجزينا قريباً انشاء الله .
وإذا كان الموت ، قضاء الله وقدره في عباده ، قد غيب في هذه الأيام المباركة من عيد الأضحة ، جسد الصديق العزيز حسين الصالح عنا فإن إرثه سوف يبقى ذخراً ماثلاً في ذاكرتنا نحن أصدقائه ، وفي ذاكرة أهـــل الكويت
وأجيالها ، قدوة للجميع في تواصل عطائه وصدق كلمته وإنسانيته وإبداعه ، وفي هذا عزاء لأصدقائه وأهله وذويه .
وأمام فاجعة كهذه لغياب الصديق الأستاذ حسين الصالح " الطيب " لايسعني إلا أن أقدم خالص التعازي لأهله وذويه ولجميع العاملين في الحركة المسرحية الكويتية ، داعيا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته وأن يلهمنا جميعاً الصبر والسلوان .
و انا لله وانا اليه راجعون .
|