خليل إسماعيل .. كما عرفت
بقلم : فؤاد الشطي
العزيز خليل إسماعيل .. ماذا عساي أن أكتب عنه .. وأي جانب من جوانب شخصيته المتعددة أتناولها في كلمتي المتواضعة هذه عنه .. هل عن خليل الإنسان .. الصديق عرفته طويلاً لفترة تجاوزت الثلاثين عاماً .. أم أحصر حديثي عنه كفنان .. وهل بالإمكان الفصل بين الاثنين !.. وفي كلتا الحالين سوف أحاول ألا أنزلق إلى الحديث بإسهاب عن الجانبين .
في النصف الثاني من عقد الستينات من القرن الماضي ، وخلال مشاركتي في الكثير من الأعمال التمثيلية بالإذاعة .. تعرفت عليه في أثناء عمله موظفاً كفني صوت ومونتاج ، إلى جانب معرفتي الشخصية له بأنه أخ لصديق عزيز على قلبي وهو الأستاذ أحمد إسماعيل ، أحد مؤسسي فرقة المسرح العربي الأوائل .. كان خليل يجذبني أثناء العمل " بقفشاته " وضحكاته وحركاته التي لا تهدأ أثناء العمل .. ولم يكن آنذاك يوحي لكل المقربين منه بأنه يحمل بين جوانبه مواهب تمثيلية ، لأكتشف بعد عودتي من بعثتي الدراسية في منتصف السبعينات بأنه قد التحق بفرقة مسرح الخليج العربي ، وأنه قد مثل في العديد من الأعمال الإذاعية والتلفزيونية ، وإن كانت هذه البدايات ، كبداية أي منا في ذلك الزمن الجميل ، متواضعة ومتدرجة .. وشيئاً فشيئاً كبرت البداية وزادت مساحات الأدوار التي أخذ يمثلها بتلقائيته وروحه المرحة ، ليلفت الانتباه إليه لاحقا كمشروع لممثل . وحتى تلك الفترة لم أكن شاهدت له عملاً مسرحياً رغم ملاحظتي لتواجده الدائم بمقر فرقة مسرح الخليج العربي ، وسهره الدائم مع الراحل القدير الفنان صقر الرشود هو وشلة الأنس من الفرقـة ، حيث كنت في حوار دائم مع الراحل العزيز صقر الرشود ، ومن ثم شاهدت خليل لأول مرة وهو يقوم بإحدى أدوار البطولـة في مسرحية " أرض وقرض " التي قدمت من خلال مسرح الجزيرة ، ولا أخفيكم بأنه أسعدني كممثل متمكن وأضحكني كثيراً بخفة دمه وإن عبت عليه يومها أنه ابتعد كثيراً بخروجه عن النص بشكل لم أستسغه ، ولا يضيف شيئاً على أهمية جهده الكبير الذي يبذله على خشبة المسرح ، ولقد صارحته بذلك بعد العرض مباشرة ، فتقبل وجهة نظري بكل حب ، ولا أدري من بعد إذا أخذ بها أو لم يأخذ ، وحسبي ان مصارحتي له كانت بدافع المحبة لا أكثر .
وتوالت أعماله المسرحية والتلفزيونية الناجحة التي ثبتت أقدامه كممثل ذي حظوة جماهيرية . ولقد سعدت بتعاونـه معي فـي أوبريت ( عيال الفريج ) الذي قدمناه كجهد تطوعي في احتفالات محافظـة حولي ، وشارك فيه مجموعة كبيرة من الفنانين برعاية من جمعية الرميثية التعاونية ، وكان في غاية الالتزام والتعاون .
ولقد كون خليل اسماعيل بمجموعة أعماله كياناً خاصاً ونكهة خاصـة به .
أما خليل اسماعيل الإنسان .. فأكتفي بالقول إنه رجل كريم وشهم وصديق صدوق مع معظم من تعاون معهم .. وقد عرف عنه أن ما بقلبه على لسانه .. وهو لهذا من نوع الرجال الذي أحب .
وعزائي الوحيد وهو في محنته الصحية التي أرجو له منها الشفاء العاجل .. هو هذا الحب الذي ينعم به من الجميع مسؤولين وفنانين .. و بما خلف من ذرية صالحة .
والشكر لمجلس إدارة فرقة مسرح الخليج العربي بأن يتم تكريمه من خلال هذا الكتاب التذكاري ، داعيا المولى عز وجل أن يمد بعمره وأن يعيد له نعمة الصحة والعافية .
|