سالم الفقعان ....يا قلب لا تحزن
بقلم: فؤاد الشطي
يحزنني أن يلجؤني الموت مرة بعد مرة إلى امتشاق القلم وتسطير عبارات الرثاء مثلما أمتشقه الآن في رحيل الصديق العزيز الفنان سالم الفقعان الى جوار ربه ، لأن الكلمة هي حيلتنا نحن البشر التي لا حيلة لناغيرها حين يفارقنا الى الأبد أخلص الأصدقاء ، وبخاصة اذا كان الراحلون لا تزال تليق بهم الحياة .
ومع التسليم بقضاء الله وقدره ، فإنه يحزنني أيضا هذا الوداع الأخير للصديق الفنان سالم الفقعان الذي امتدت يد الموت لتخطفه منا بعد رحلة عمل امتدت الى نحو أربعين سنة ، قضيناها معا في رحاب العمل للمسرح . ويحيرني ما الذي يمكن أن يكتبه صديق مثلي في لحظات من الحزن العاصف الذي يلف كياني لهذا الرحيل المبطر الذي صدمنا جميعا .
فيا أيها الراحل العزيز ، الذي عانقت الحياة في غمار العمل المسرحي مؤلفا وممثلا وإداريا من الطراز الأول واحد السباقين فيه ، كما عانقت الحياة إنسانا يفيض شفافية وحبا للأصدقاء والزملاء والمجتمع ، عانقتها ساخرا وضاحكا من تصاريفها وصلبا شديدا عليها : كيف السبيل الى نسيان ما تداعينا معا لإنجازه ، وما جبنا البلدان الكثيرة معا لخدمته ، ونحن نحمله في قلبينا وفي وجداننا ؟
يشق علي كثيرا اليوم أن أتذكر ذلك الماضي الذي جمعنا معا في سفرات كثيرة عبر أرجاء هذا الوطن العربي ، مؤمنين بأن الوطن لا بد وأن يكبر بالمسرح وبالثقافة ، كما يشق علي أكثر ان ألتفت اليوم فلا أجدك بيننا ، لكأنك طلبت الراحة الطبرى ، وأنك للأسف قد أعطيتها وأنت ما تزال جديرا بمتابعة الطريق .
أيها الراحل العزيز سالم ، قد خبتك قويا جلدا حين كنت تؤلف للمسرح وتمثل فيه ، ومجيدا حين كنت اليد اللأمينة والمسعفة في عملنا الإداري يوم كنت نائبـا
لثلاث دورات لرئاسة مجلس إجارة الاتحاد الكيتي للمسارح الأهلية ، وقبلها حين كنت في صفوف فرقة مسرح الخليج العربي مؤسسا ومديرا لهذه الفرقة الرائدة،
لتنهض بمشوار عطئك الكبير في فرقة المسرح الكويتي ، رئيسا لمجلس إدارتها لسنوات تجاوزت العشرين سنة .
والآن ها أنت تمضي في وداع أخير ، حبيبا كما كنت ، وشفافا كما كنت ، وإنسانا كما كنت . وربما في هذا نحن نلتمس لأنفسنا بعض العزاء لغيابك الذي سيطول عنا. وحيال ذلك فلا سبيل لنا غير التعزي وتقديم خالص العزاء للأخوة آل الفقعان الكرام ، ولأبنائك وأسرتك المحترمين ، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدك بواسع رحمته ويسكنك فسيح جناته , وإنا لله وإنا إليه راجعون .
|