أيها الشادي شدوت فأبدعت

 

بقلم : فؤاد الشطي

 

الحديث عن القامة الكبيرة عبد العزيز المفرج ( شادي الخليج ) يعود بي وبذاكرتي إلى مرحلة الصبا الأولى وأيام مخيمات الربيع الكشفية  في الفنطاس ، حيث مكبرات الصوت بإذاعة المخيم تصدح بصوت يهز الوجدان ويحرك المشاعر ، في أغنية " حيوا المعسكر " والتي كانت تنتهي بجملة " كلا ولن أنسى هواها " .  وكان هذا الصوت الذي يأسر أفئدتنا ، ويحفز طاقاتنا في العمل في مشاريع المعسكر ، من نصب الأبراج الشاهقة والبوابات المتميزة لكل فرقة كشفية مدرسية هي المحفز على العمل والإبداع .

من خلال هذه الأغنية التي كانت تصدح ليل نهار في أرجاء المعسكر تعرفت عن بعد بصاحب هذا الصوت المجلجل الذي لا يخلو من عذوبة تهز العقل والوجدان . فكان عبد العزيز المفرج حاضراً وكبيراً بصوته دون أن يتسنى لنا التعرف عليه عن قرب ، ونحن الفتية الصغار ، وهو مع مجموعة أخرى يشكلون أعلام هذه المرحلة في الحركة الكشفية آنذاك ، حتى ظهر علينا بعد وقت ليس ببعيد ، من خلال إذاعة الكويت الفتية آنذاك ، في أواخر الخمسينيات وبدايات الستينيات ، صوت شادي الخليج مع زميل مرحلته الفنان عيسى خورشيد والذي تسمى باسم " غريد الشاطيء " .

وكان الفنان شادي الخليج هو الأبرز من أبناء جيله في تلك المرحلة من خلال أغنياته الأولى مثل " لي خليل حسين " و " دارت بنا الأيام " وغيرهما من الأغاني ، فكان بحق معبود المستمعين الكويتيين ، وشكل بأعماله مع عمالقة التلحين آنذاك كالأستاذ المرحوم حمـد الرجيـب ، والأسـتاذ الفنـان الكبــير أحمـد باقـر ، النقلة النوعية للأغنية الكويتية الحديثة .

وحتى هذا الوقت كانت العلاقة بشادي الخليج ( عبدالعزيز المفرج ) كإنسان ، لم تتعد علاقة الفنان بمعجب عن بعد ، وكان أن ذهب هو مع أحد رموز التحديث في الأغنية الكويتية الحديثة ، الأستاذ أحمد باقر ، لدراسة فن الموسيقى في القاهرة ، وكانا يحضران لأعمالهما الفنية هناك للمشاركة بين فترى وأخرى في الحفلات الغنائية الشهرية التي تقام في الكويت ، وخاصة حفلات العيد الوطني . فكانا يحضران على الأقل أغنيتين جديدتين إحداهما عاطفية والأخرى وطنية . ومن منا لا يتذكر رائعتهما أغنية " كفي الملام وعلليني " لشاعرنا الكبير فهد العسكر .

وحالما انتهى من بعثته الدراسية ، ومن خلال نشاطه الدؤوب في جمعية الفنانين الكويتية ، التي كانت الحاضنة الرئيسية لكل العاملين في مجالات الفنون الغنائية والموسيقية والكتابة ، والمسؤولة إدارياً عن الفرق الشعبية الكويتية العريقة ، انخرط الشادي بعمله النقابي ، من خلال تسلمه أمانة سر الجمعية آنذاك وسعى سعياً حثيثا لتوحيد كلمة الفنانين بأهمية أن يأخذوا حقهم المادي والمعنوي من جهازي الإذاعة والتلفزيون ، حيث كانت أجور الفنانين الكويتيين آنذاك ضئيلة إلى درجة كبيرة بالمقارنة مع أقرانهم من الفنانين العرب الذين يحلون ضيوفاً على وزارة الإعلام آنذاك ، فتضامن معه البعض تضامناً حقيقياً ، أما البعض الآخر فتم احتواءهم . وبما عرف عن الأستاذ عبدالعزيز المفرج من مبدئية المواقف قرر مقاطعة التعامل مع الإذاعة والتلفزيون ، والتوقف عن الغناء إلا وفق إرادته .

وفي ذات الوقت بادر بالاتصال بالفرق المسرحية الأهلية للاجتماع للعمل على تأسيس نقابة فنية تكون هي الجهة المدافعة عن حقوق الفنان وحماية الحركة الفنية من الدخلاء عليها . ومن هنا بدأت علاقتنا بالآخر بالاحتكاك المباشـر معه ، حيث كنت أحد ثلاثة أشخاص يمثلون فرقة المسرح العربي في هذه الاجتماعات . وكان ذلك في النصف الأخير من مرحلة الستينيات .

ولقد لمست من خلال هذه الاجتماعات مدى دأبه وإيمانه ، وحرصه على أن يأخذ الفنان الكويتي مكانته المستحقة في كافة مجالات الإبداع الفني . لكن مع الأسف الشديد ، وكما العادة تتدخل أطراف وعوامل لوأد كل مسـيرة إصلاحية .  وكنت في تلك المرحلة أتردد كثيراً على جمعية الفنانين الكويتية ،  نظراً للعلاقات الوشيجة التي تربطني مع معظم أعضائها . وكانت من مزايا الأستاذ عبدالعزيز المفرج أنه كان يحرك ويسير الجمعية من موقع ليس موقع المتقدم ،  إيثاراً منه لمن يكبره سناً فكان يصدرهم للمواقع القيادية الأولى ، وكان وفياً لهم وصادقاً في تعاونه معهم من منطلق الاحترام والتقدير ، وكانوا بدورهم يثقون بقدراته وبحنكته الإدارية في تسيير أمور الجمعية .  ولم يتقدم لتبوء  منصب رئاسة الجمعية إلا بعد أن رحل هؤلاء الكبار الذين كانوا ولفترات طويلة يشغلون منصب رئيس ونائب رئيس مجلس إدارة الجمعية .

ومع انشغاله بهموم جمعية الفنانين ، إلا أنه لم يقصر في عمله الرسمي في وزارة التربية التي تدرج في مناصبها المتعددة في مجال النشاط الموسيقي المدرسي حتى وصل عن استحقاق إلى درجة الموجه الأول في التربية الموسيقية بوزارة التربية بدرجة وكيل مساعد حتى يوم تقاعده .

وكان جاداً مثابراً في عمله ، ولشعوره بالنقص الحاد في وجود مدرسات للتربية الموسيقية من الكويتيات ، أنشأ مركزاً يستقبل فيه الموهوبات من الكويتيات في مراحل سنية مبكرة في الفترات المسائية لتأهيلهن لتدريس فن الموسيقى .

أما عن عشقه للغناء ، وإزاء موقفه المبدئي ، كان يفرغ هذه الطاقة ويشبعها من خلال الحفلات السنوية التي كانت تقدمها وزارة التربية كل سنة في إطار احتفالات الكويت بأعياد الاستقلال والتي غالباً ما تكون تحت رعاية وحضور حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى ، وأركان الدولة ورجالاتها ، حيث كانت هذه الحفلات تعتبر حدثاً فنياً سنوياً رائعاً ، أبرزت العديد من المواهب في الغناء والموسيقى والاستعراضات الفلكلورية البهيجـة .  وكان الأسـتاذ عبد العزيز المفرج ( شادي الخليج ) كعادته دقيقاً في اختيار مفـردات هذه الحفلات ،  وفي اختيار الكلمات التي يتغنى بها ، ويشرف ويختار من اللوحات التي تجهز من خلال المدارس المختلفة ، ومازال تلفزيون الكويت يقتات على أجزاء كبيرة من هذه الحفلات .

وكان شادي الخليج نجم هذه الحفلات ، ولقد شكل في الربع الأخير من القرن الفائت ثنائياً مع فناننا وملحننا المبدع ، غنام الديكان ، وبالاستعانة بشعرائنا الكبار من أمثال الراحل الكبير الأستاذ الدكتور عبدالله العتيبي ، والشاعر الكبير الأستاذ محمد الفايز ، الذي قدم ملحمته الشعرية الرائعة ، ملحمة السندباد ، ورائعة الفايز مذكرات بحار ، والتي قام من بعد بإخراجها تلفزيونياً مبدعنا وأستاذنا الكبير محمد السنعوسي .

وعندما كانت تتهيأ له الظروف لكي يغني أغنية عاطفيـة بمفهومـه هو " كسدرة العشاق " وغيرها ، كنا نعتاش على سماعها لسنوات طويلة .

ومن مآثر الأستاذ عبدالعزيز المفرج ( شادي الخليج ) أنه كان وراء تأسيس مجلة " عالم الفن " كأول مجلة فنية متخصصة تصدر عن جمعية الفنانين الكويتية ، على مستوى الكويت ومنطقة الخليج العربي ، وكان مديرها المالي والإداري لسنوات .

وكانت علاقتي خلال تلك السنوات وإلى الآن مع " أبي علي " علاقة المحب للمحب ، قائمة على الاحترام لشخصه ولعطاءاته ، وما تزال أصداء الأغنيات التي غناها إبان الغزو الصدامي الغاشم على الكويت في عام 1990 في الذاكرة ، تشد من أزرنا ، نحن الكويتيين الذين كنا في داخل الوطن .

وعبد العزيز المفرج كإنسان على درجة عالية من الوفاء ، ورجل مواقف وواجب ، فلا أتذكر في حياتي مرة تعرضت فيها إلى أزمة صحية استدعت دخولي المستشفى إلا وكان يبادر ولأكثر من مرة لعيادتي ،  ولا يتخلى عن القيام بالواجب في الأفراح والأتراح ، وهناك الكثير من الذي يمكن أن يسطره المرء في حق هذا الرجل الكبير بفنه وإنسانيته ، ولكن ضيق الوقت ، وضيق المجال لا يتركان للمرء إلا أن يتوقف عند هذا الحد ، منتهزين فرصة تكريمه من خلال الجمعية لكي نبارك له من أعماق أعماق القلب ، كما باركنا له بجائزته المستحقة ، جائزة الدولة التقديرية للفنون ، داعين المولى عز وجل ان يديم عليه نعمة الصحة والعافية ، وأن يطيل الله في عمره خدمة للكويت ، شجرة باسقة يظلل بفيئها عائلته الصغيرة ، وعائلته الفنية الكبيرة .

 

 

معالي ....

أصحاب السعادة

أيها الأخوات والأخوة

بقلم : فؤاد الشطي

            أسعد الله مساءكم بالمحبة والسعادة والإبداع .

 

        يسعدني أن أنوب عن أخواتي وإخوتي الفنانين الكويتيين في التعبير عما يختلج في النفس ، وما يعمّر القلوب بالمحبة ، وما يجلّه العقل من احترام وتقدير في حق من اجتمعنا على محبته في هذه الأمسية ، ألا وهو الفنان القدير الأستاذ عبدالعزيز المفرج ، أو شادي الخليج ، كما تعرفنا عليه صغاراً ، الذي شكل بعطاءاته المقتدرة ذائقتنا بالتمتع بالفن الأصيل المحترم .

        عبدالعزيز المفرج ، شادي الخليج، هذه التسمية التي تسمى بها منذ بداياته الفنية استحقها عن جدارة ، فكان الشادي الذي أطربنا على مدى نصف قرن وما يزيد . إن شدا للعشق والعشاق عشقنا معه ، وإن شدا حبا للوطن والأوطان ازداد تعلقنا بالوطن والأرض ، هذه الأرض التي عليها ولدنا ، وفيها سوف ندفن بإذن الله .

        شادي الخليج لم يشدُ وحيدا بل أسهم في تأسيس وتكوين وبروز مجموعة طيبة من الشادين حباً للوطن ، من خلال عمله الرسمي .

        شادي الخليج قامة كبيرة من قامات هذا المجتمع الصغير بحجمه والكبير بعطاءاته الإنسانية التي تجاوزت فضاء الجغرافية الضيقة إلى آفاق دول الخليج والعالم العربي بأسره ، ناشراً الفن الكويتي على مساحة الجغرافية العربية ، نموذج للفنان الإنسان في إخلاصه لعمله ووفائه لمن حوله . ولا يمكن في هذه العجالة من الزمن إيفاء هذا الرجل المتميز حقه من الكلمات التي يستحق ، وتعداد مناقبه الكثيرة

        وحسبنا ان هذا التكريم يأتي ليرد جزءا من حقه علينا . فبارك الله في كل الجهود المخلصة التي شاركت في إقامة هذه الأمسية ، وعلى رأسها جهود مجلس إدارة وأعضاء جمعية الفنانين الكويتيين ، والشكر موصول دون شك للفنانين الكبار الذين يشاركون في هذا الاحتفال تكريماً لأحد كبارهم ، وفاءً من الأجيال للأجيال .

        أما الكلمة الأخيرة لمن نحتفي به في هذه الأمسية فنقول ، كما تعودنا أن نخاطبه حباً واحتراما : يا أبا علي: ان كل تكريم لشخصكم مستحق ، والشعوب والأوطان لا تنسى أبناءها المخلصين . فطب نفساً واسعد بقدر ما أسعدتنا ، وانعم بفضل المولى عز وجل بالأسرة الكريمة التي أسست لها ، داعين لك بالصحة وموفور العافية لمزيد من العطاء .

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

       تم انتخاب الفنان فؤاد الشطي رئيسا لمجلس إدارة فرقة المسرح العربي بالتذكية للموسمين القادمين 2010-2011   شاهد مسرحية عشاق حبيبة إخراج  الفنان فؤاد الشطي شاهد  مسرحية دارإخراج الفنان فؤاد الشطي 1980   شاهد الفنان فؤاد الشطي في برنامج قريب جداً قناة الحرة   الفنان فؤاد الشطي : نعيش زمن الجحود والنكران   شاهد مسرحية رحلة حنظلة من إخراج الفنان فؤاد الشطي     شاهد الفنان فؤاد الشطي في برنامج نجوم على الأرض شاهد مسرحية الثالث إخراج  الفنان فؤاد الشطي

fuad@fuadal-shatti.com