الراحل الكبير الأستاذ عبد الرحمن الضويحي
بقلم : فؤاد الشطي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
وبعد ،
ربما من خصائص النفس البشرية أنها تتجاوز بإدراكها المباشر مايحيط بها من أشياء جميلة ، لا تشعر بها إلا حين غيابها . هكذا فلا ترانا ندرك جمال الأمس إلا اليوم ، وجمال اليوم لاندركه الا في الغد . وبذلك تضيع من بين أيدينا الأيام الجميلة والرائعة دونما تأجيل . البلبل يصدح بصوته الشجي ليطربنا فنتعامى عن إدراكه حتى نفاجأ به وقد سقط ميتاً في قفصه . هكذا نحن في عالمنا العربي ، نميت المثقف والمبدع طوال عمره الزمني ولانسمح لروحه أن تستيقظ ، وحياته أن تبدأ إلا في ساعة فقده . وبهذا يفوتنا إدراك قيمة مبدعينا من أدباء وشعراء وفنانين وغيرهم من رجالات الفكر والثقافة ، إلا في مجالس المحبة كمجلسنا هذا ، الذي نعقده اليوم ، حيث نتسابق على ذكر مآثرهم وتعداد مناقبهم .
وعبدالرحمن الضويحي ليس استثناء لهذه القاعدة التى درجنا في عالمنا العربي عليها . وللأسف ، ان ذلك يجرى خلافاً للمجتمعات الأخرى . فنحن لانسمع في حياة أصحاب الجاه والمال والنفوذ غير ذكر المناقب وتكرار الحديث عن مآثرهم وعظيم صنائعهم التى غالباً ماتموت بموتهم . وذلك بعكس مثقفينا ومبدعينا وأدبائنا الذين لاتظهر عظمة شأنهم ومناقبهم إلا بعد أن يتوفاهم الله .
وأبوضاحي الذي نجتمع على حبه هذه الأمسية ، هو مثال على ما أقول . ولعلني أتساءل : إلى متى نبقى لانلتفت إلى تكريم مبدعينا في كافة المجالات وهم أحياء بيننا ، وبذلك نشعرهم بجليل أعمالهم وحسن عطائهم ؟ إلى متى يظل مثلاً توزيع جوائز الدولة التقديرية ، كتلك التي تمنحها مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ، حكراً على المكتوب فقط من منتوجات أدبية وعلمية و معرفية ، في حين تتجاهل عطاءات مبدع بما أبدع بصفة عامة وإن لم يمكن تقديمها بين دفتي كتاب ؟
ولهذا أقول إنه ، إذا فات الفنان الراحل عبدالرحمن الضويحي أن يكرم بهذه الجائزة الرصينة في حياته ، فإنني أدعو من هذا المنبر معالي وزير الاعلام ، رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب إلى العمل على منح هذه الجائزة الهامة لاسم الفنان الراحل العزيز عبدالرحمن الضويحي ، لتكون لروحه تكريماً ولعائلته ولنا جميعاً عزاء . وفي الوقت نفسه أدعو إلى أن يتم تكريم المبدعين وهم أحياء في كل دورة من دورات الجائزة .
وفي الختام ، أعذروني إن أطلت . فالمقام فيه متسع للإنسان لكي يبث هموم الفن والفنانين في بلدنا الحبيب هذا ، داعياً المولى عز وجل ان يرحم فقيدنا المؤبن اليوم بواسع رحمته وأن يلهمنا وإياكم الصبر والسلوان ، وأن يطيل في أعمار مبدعينا كافة ، ويرحم شهداءنا الأبرار ويعجل في فك قيد أسرانا ، آمين يا أرحم الراحمين . وعظم الله أجركم أجمعين .
|