كلمة حب ووفاء لفقيدنا الغالي
الفنان عبدالله خريبط
بقلم : فؤاد الشطي
يعتبر الراحل عبدالله خريبط أحد المؤسسين للحركة المسرحية الكويتية ، فقد عرف المسرح شاباً متحمساً لهذا الفن مما جعله يتعلق بالمسرحي الكبير زكي طليمات ليتمكن من أن ينهل من المنابع الأصيلة للمسرح . فالتحق بفرقة المسرح العربي لكي يعيد تأهيل نفسه للعمل المسرحي تمثيلاً وإخراجاً وتقنية . وسرعان ما أصبح شخصية قيادية بارزة في هذا المجال من خلال تعامله اللطيف مع الذين عمل معهم وبأخلاقه الرفيعة .
وقد بدأت علاقتي الشخصية به منذ ذلك اليوم ، فكان محباً ومشجعاً لي كما للآخرين . وعندما شاءت الظروف أن يعمل معي كممثل في أعمال تلفزيونية فنية ، كان مثالاً للتواضع الجم والالتزام بشروط العمل . والى ذلك فالعمل معه كان متعه مابعدها متعه ، فهو طيب السريرة ، سريع الضحك حتى لايتمالك نفسه عندها . ومن طريف ما أذكر أنني عندما تصديت لأخراج مسلسل " شرباكة " من تأليف وبطولة الفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا أسندت له دوراً أساسياً في العمل . وكان التصوير يومها يتم دون انقطاع ولامجال لعمل مونتاج ، فكان عبدالحسين بأسلوبه الفكه وطرفته المليحة يتعمد إضحاك عبدالله ، مايضطرنا لإعادة التسجيل مرات ومرات . وهذه الصفة المرحة التي تدل على سرعة الخاطر وحب الحياة كانت تغلب على سلوك المرحوم عبدالله خريبط ، وتؤهله ليكون قريباً من الجميع ، أخاً كريماً وفناناً أتقن أدواره في الحياة وراح يطبقها في عمله الفني في المسرح .
أما مواقفه القيادية فقد ظهرت منذ الستينيات واستمرت عبر العقد التالي من خلال قيادته لفرقة المسرح الشعبي ، ودعمه الحازم لمطالب الحركة المسرحية الكويتية . ومن هنا فلست أبالغ اذا قلت إن فقدنا لهذه الشخصية المسرحية في الكويت هي خسارة لهذه الحركة المسرحية برمتها .
وإننى اذ أتقدم باسمي وباسم أعضاء فرقة المسرح العربي كافة بأحر العزاء لأسرة الفقيد والى خالد واخوانه وأخواته وجميع آل خريبط الكرام ، وكذلك لأسرة المسرح الشعبي وفناني المسرح في الكويت لأدعو الله القدير أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته .
ولايسعنى الا أن أضيف الى عزائي هذا بالغ اعتذاري لعدم تمكني من القيام بواجب المشاركة في تشييع الصديق الراحل عبدالله خريبط ، نظراً لأننى كنت خارج الكويت يومها . وهو أمر زاد من ألمي وحزني على هذا الفقيد الغالي .
وانا لله وانا اليه راجعون .
كلمة الاتحاد الكويتي للمسارح الأهلية
بقلم: فؤاد الشطي
ليس الموت سوى سنة الحياة ، ونتيجة طبيعية لكل حياة ، فلا يملك أحد أن يتدخل فيها . وكلماتنا هنا هي من قبيل واجب الشهادة التي هي حق للأموات على الأحياء .
اليوم نقف لنودع أحد الأخوة الذين شمخت قاماتهم من خلال عطائاتهم الكريمة وسمو أخلاقهم وإمكاناتهم الفنية . وحزننا لوداع الفنان الراحل عبدالله خريبط تقصر دونه الكلمات ، لما كان له من أثر بالغ في نفوس جميع الفنانين الذين عايشوه وعملوا معه . فقد عرفه الجميع أخاً سمح الخلق ، لطيف الجانب ، كريم النفس ، فناناً كبيراً وإدارياً من طراز رفيع .
لقد كان الفقيد الراحل عبدالله خريبط شديد الإيمان بالمسرح ومخلصاً لفنه وللآخرين . وعلى الرغم من أنه كان ينتمي الى فرقة المسرح الشعبي فإن دوره كأحد مؤسسي فرقة المسرح العربي لايمكن تجاهله . وقد أثبت دوماً أنه من أقدر الفنانين وأشدهم إخلاصاً في عمله . وهو بذلك يعتبر أحد الرواد الذين أرسوا دعائم الفن المسرحي الحديث في الكويت .
وبالفعل فقد عرفناه فناناً مبدعاً تنوعت إمكاناته وقدراته في مجال العمل المسرحي ، لتشمل التمثيل والإخراج والجوانب التقنية والإدارية . وكل ذلك في انسجام وتكامل مع تلك الروح المرحة والظرف الملحوظ والتفاؤل في الحياة ، مما جعله رجلاً ذا شخصية مثيرة للجميع تكشف عن أصالة وإنسانية واضحتين قلما تجتمعان لدى إنسان بعينه ، فكان بحق أحد رواد المسرح الكويتي الحديث .
لقد كان الفنان الراحل عبدالله خريبط قادراً على الاستحواذ على قلوب وعقول محبي المسرح من خلال تلك الصفات الشخصية التي قاد بها لسنوات طويلــــة
إدارة فرقة المسرح الشعبي مساهماً بقوة في دفع الحركة المسرحية الكويتية قدماً الى الأمام . وتعداد مآثر الفنان الراحل خريبط يتطلب وقتاً طويلا لإحصائها وإبراز ملامحها لايتسع المقام هنا لها . ولكن حسبنا أن نذكر أن وفاته قد تركت غصة عميقة لدى جميع الذين عرفوه من فناني المسرح . لم يعرف عن فقيدنا الراحل عبدالله يوما أنه أغضب أحداً ولا أساء لأحد ، ثغره باسم وكلماته مشجعة لمحبي المسرح الذين استظلوا فئ قيادته الطويلة للمسرح الشعبي .
وعندما كان يعمل ممثلاً كان مثالاً للالتزام في العمل وحسن التعامل مع سائر الأخوان والأخوات العاملين معه في المسرح . ولعل تلك العطاءات الطويلة في مجال الفن المسرحي إضافة الى إخلاصه ودماثة خلقه وأصالة فنه وغيرته على المسرح هي الدافع التي تجعلنا نقف اليوم لنؤبن ذكرى الأربعين يوماً لرحيله ، تعبيراً عن محبتنا وإخلاصنا للفقيد الراحل عبدالله خريبط .
وباسمي وباسم جميع الأخوة الفنانين في الاتحاد أتقدم بخالص العزاء لأسرة الفنان القدير ولأسرة فرقة المسرح الشعبي وللحركة المسرحية الكويتية ، داعين الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته .
انا لله وانا اليه راجعون
فؤاد الشطي
رئيس الاتحاد الكويتي للمسارح الأهلية
أيها الحفل الكريم ،
نقف اليوم لنقول وداعاً للصديق الفنان الراحل عبدالله خريبط ، ولنتحدث بالكلمات عن هذا الرجل الذي لعب دوراً مؤثراً في تاريخ الحركة المسرحية الكويتية ، بما يجعل كل الكلمات التي تقال فيه أعجز من أن تتناول بالتحليل والوصف الكامل كل ماقام به الفقيد الراحل في خدمة المسرح . ولست أبالغ إذا قلت إن عبدالله خريبط أحد رواد الفن المسرحي الحديث في الكويت . ولهذا يحق لنا أن نحزن كل الحزن لفقده .
لقد كان الفقيد الراحل مؤمناً أشد الإيمان برسالة المسرح ومخلصاً لفنه كإخلاصه لأصدقائه ومعارفه . وقد عرفناه مبدعاً تنوعت إمكاناته الفنية في هذا المجال لتشمل أساسيات العمل المسرحي تمثيلاً وإخراجاً وتقنية مسرحية وإدارة . وهو يتميز في الوقت عينه بنبل أخلاقي رفيع ونفس كريمة سمحة إبداعية في الفن والمجتمع . فلم يعرف عنه ذات يوم أنه أساء الى صديق أو زميل ، بل كان متسامحا ، محباً للخير . وأثبت فقيدنا الراحل عبدالله خريبط من خلال إدارته الناجحة لفرقة المسرح الشعبي لفترة طويلة أنه رجل متمرس وذو باع طويل في فهم الطبيعة الإنسانية وقادر على الاستحواذ علـــــــى
قلوب وعقول الآخرين ، فحقق بذلك مكتسبات مهمة للحركة المسرحية الكويتية .
وبهذه الروح القيادية والنفس السمحة والأصالة الفنية شغلت شخصية الفقيد الراحل عبدالله خريبط في أنفسنا مكانة كريمة لايزحزحها الموت لأن الموت يغيب الجسد لكنه لايستطيع أن يمحو فعل الرجال .
وما وقفتنا هذا اليوم لتأبين فقيد الحركة المسرحية الكويتية سوى توكيد على التقدير الكبير والمحبة العميقة لهذا الرجل الذي ترك في قلوبنا حرقة وأسى .
وإننى إذ أتقدم بخالص العزاء لأسرة الفقيد الراحل عبدالله خريبط ولجميع الفنانين والأصدقاء ، أدعو الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته .
انا لله وانا اليه راجعون .