مسرح الشباب وتداعيات الذكريات

 

بقلم : فؤاد الشطي

رئيس مجلس إدارة فرقة المسرح العربي

نائب رئيس الاتحاد العام للفنانين العرب

عضو المكتب التنفيذي للهيئة العالمية للمسرح

 

إن الحديث عن مسرح الشباب في الكويت يقودنا إلى إعطاء لمحة تاريخية موجزة عن واقع الحركة المسرحية الكويتية ، الذي يشكل فيها مسرح الشباب امتدادا طبيعياً . والمسرح الكويتي ، أسوة بالعديد من الحركات المسرحية العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص ، بدأت إرهاصاته الأولى من خلال المسرح المدرسي ، ومن ثم في الأندية الصيفية ، حيث كان الشباب المحب والعاشق لهذا الفن الجميل ، يمارسون مواهبهم في هذا المجال بشتى تفرعاته تمثيلاً وتأليفاً وإخراجاً وتقنية ، على بساطتها حينذاك .

وفي عصر التحديث ، في كويت أواخر الخمسينات وأوائل الستينيات تم التوجه إلى تقنين الحركة المسرحية الكويتية على أسس سليمة برعاية كريمة من الدولة ممثلة آنذاك بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي استقدمت عميد المسرح العربي الفنان القدير المرحوم زكي طليمات ، لكي يؤسس حركة مسرحية تقوم على أصول المعرفة والعلم وصقل الموهبة ورفدها بالمعرفة في كل ما يتعلق بالعمل المسرحي .  فكانت تلك الطفرة والنهضة التي شهدها المسرح الكويتي في الستينات من القرن العشرين ، والتي دوت أصداؤها فوصلت حدود محيطنا الخليجي بل تجاوزته إلى العديد من عواصمنا العربية .

وفي ذات المرحلة تم إنشاء مراكز الشباب في معظم أحياء الكويت النموذجية آنذاك لتستوعب كافة الموهوبين في المجالات الرياضية والاجتماعية والفنية في أوقات ما بعد اليوم الدراسي ، وتحت إشراف أساتذة متخصصين في هذه المجالات المتعددة . وكان المسرح آنذاك أحد هذه الأنشطة المهمة التي تمارس من خلال هذه المراكز التي خرجت لنا صفوة طيبة من اللاعبين الرياضيين والقيادات السياسية والفنانين .

وكانت قيادات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي تشرف على هذه المراكز من صفوة الرجالات الذين أنجبتهم الكويت والذين عملوا بكل ما أوتوا من حب وإخلاص وقدرة على تمكين هذه المراكز من أداء عملها بالمتابعة والتشجيع المادي والمعنوي لهم .

والآن ، لن أتوقف كثيراً عند أسماء صفوة من أصحاب المعالي والسعادة من وزراء ووكلاء وزارة تولوا أمر هذه الوزارة المهمة في الكويت ، لأنهم بأعمالهم مخلدون في ذاكرة الوطن . ولكنني سأتوقف وأنا في معرض الحديث عن مسرح الشباب عند نموذج من هؤلاء الرجال الذين أعطوا الكويت الشئ الكثير من دون حساب ، لأسباب عدة منها التصاقي المباشر به منذ بداية تولية مسؤولية إدارة قطاع الشباب والرياضة وحتى وصل بعطائه وجهده إلى منصب وكيل أصيل لهذه الوزارة العريقة الهامة ، ألا وهو أستاذنا الكبير مقاماً وعطاء في إنسانيته ، الأستاذ عبدالرحمن المزروعي . فهذا الرجل بحق كان الدافع الأول لكل ذي موهبة في أي مجال من مجالات العطاء الإنساني : يولي الشباب جل عنايته واهتمامه ، متفانياً في عمله بنفس رضية وقانعة ، محباً للجميع ، فأحبه الجميع ، وقد شرفت بالالتصاق به بحكم العمل غير المباشر معه لألمس منه ومن خلاله كل ما ذكرت .

وعندما جاءت فكرة إنشاء مسرح للشباب من خلال محب وعاشق للعمل بشكل عام وللعمل المسرحي بشكل خاص ، تمثلت بشخص الابن والأخ الحبيب عبدالله عبدالرسول إنكبوا معاً لتأسيس فرقة مسرح الشباب . وكان الاثنان الأستاذ المزروعي أطال الله في عمره والأستاذ عبدالله عبدالرسول حفظه الله لا يتوانيان عن استشارتنا ف كل كبيرة وصغيرة تخص مسرح الشباب . فكان الدعم السخي معنوياً ومادياً من الأستاذ المزروعي ، وكان الجهد والبذل والعطاء الميداني من الأستاذ عبدالله عبدالرسول ، الذي كان يلاحقني ميدانياً لمتابعة كافة الأعمال الفنية والإدارية ، ويشركني بلطفه ومطالباته اللحوح في متابعة أعمال الفرقة التي كان يتصدى في الأغلب بإخراج أعمالها .

كل ذلك دون أن يكون هناك هيكل إداري أو قانون يسير أعمال هذه الفرقة ، حتى جاءت فكرة إقامة مهرجان المسرح لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، حيث استدعيت من قبل الأستاذ المزروعي للتباحث حول هذا الموضوع مقترحاً علي أن أتولى إخراج العمل الذي سيمثل الكويت في هذا المهرجان .

فكانت توصياتي إليه بعد اعتذاري عن إخراج العمل تتمثل في وضع هيكلية إدارية لمسرح الشباب هذا ، وفي تشكيل لجنة مصغرة اقترحت عليه بعض أسماء أعضائها منوهاً بأهمية الاعتماد على اقتصار مشاركات الكويت في هذه المهرجانات على عناصر مسرحية شابة ، ومقترحاً أيضاً إقامة مسابقة بين الموهوبين الشباب في مجال التأليف المسرحي لاختيار النص الذي سيمثل الكويت في هذا المهرجان .

وهذا ما كان ، حيث تولى الأستاذ عبدالله عبدالرسول رئاسة فرقة مسرح الشباب بشكل رسمي ، وتوالت مشاركات الكويت في مهرجانات مسرح الشباب لدول الخليج العربي ، حيث حققت الكويت الكثير من المنجزات على هذا المستوى عن طريق الجوائز التي حصدتها الفرقة في مشاركاتها الخارجية .  كما عمل الفنان عبدالله عبدالرسول على تنشيط أعمال الفرقة من خلال الندوات والمحاضرات والدورات التدريبية على مر السنوات الماضية ، إلى حين تأسيس الهيئة العامة للشباب والرياضة لتنتقل الفرقة بكل كوادرها إلى هذه الهيئة الوليدة ولتحظى كذلك بمسؤولين من الطراز الرفيع ، همهم الأول والأساس خدمـة الوطن ، وزراء كانوا أم مدراء عامين ونواب مدراء لهذه الهيئة المستحدثة . ولن أتحدث عن الوزراء ، فحسبي أن المدير العام الأول لهذه الهيئة هو من رجالات الكويت الأوائل الذي أعطوا الكويت جل جهدهم في مجالات عدة ، ألا وهو الأستاذ خالد الحمد الذي سار على نهج الآخرين في دعم مسرح الشباب . وتواصل عطاء الشباب ما بين أعمال مسرحية وورش ودورات تدريبية لأعضائها ومحاضـرات وندوات . وامتد نشاطهم ليتجاوز نطاق دول مجلس التعاون إلى فضاءات عربية أوسع ، فجالت الفرقة لتقدم نتاجاتها في العديد من هذه العواصم . وكانت الفرقة خلال سنوات إنشائها رافداً حيويا هاماً لضخ دماء جديدة في كافة مجالات الإبداع في الساحة المسرحية الكويتية والخليجية . فأسهمت إسهاما كبيراً في هذا المجال لإعلاء شأن دورها وجعلها في المكانة التي تستحق على خارطة المسرح الكويتي .

واليوم ، والكويت تحتضن دورة جديدة من دورات مهرجان الشباب المسرحي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، فإن الفرقة تعمل من خلال الهيئة العامة للشباب والرياضة وعلى رأسها رجل من طراز فريد ، محب لكل من يحب الكويت ، ويعمل من أجلها ، صديق للجميع ، يؤثر الآخر على نفسه ، وهو الأخ الكريم معالي الشيخ فهد الجابر الأحمد الصباح ، رئيس الهيئة ومديرها العام ، يسانده في ذلك شاب تفاخر به الكويت لتواضعه الجم وحبه اللامتناهي لكل مبدع وخلاق ، وهو الأستاذ ناصر محمد العيار ، نائب المدير العام لشؤون الشباب ، الذي أدرك أهمية المسرح في حياة الشعوب ، فكان داعماً حقيقياً لأنشطة هذا المسرح الذي حقق من خلال إشرافه ودعمه له الكثير من المنجزات على الصعيد المحلي عبر مشاركاتها في مهرجان الكويت المسرحي بطول قامة طاولت كبريات الفرق المسرحية الراسخة بفنانيها الكبار ، وأهلتها لحصد جوائز عديدة ومهمة .

وكل ذلك ومن خلفهم عقل هذه الفرقة ومحركها الأساس الأخ والابن العزيز الأستاذ عبدالله عبدالرسول ومعاونوه المخصلون الذي يواصلون العمل ليل نهار من أجل تثبيت دعائم هذه الفرقة والمضي بها قدماً إلى الأمام .

فتحية لكل الرجال المخلصين الذين وقفوا إلى جانب هذه الفرقة منذ أن كانت فكرة إلى أن أصبحت ركناً أساساً في الحركة المسرحية الكويتية .

تحية للعاملين خلف كواليس هذه الفرقة الرائدة وتحية لكل من آزر ووقف إلى جانب هذه الفرقة ورعاها بالحب والنصح والإرشاد .

دعواتي للجميع بالنجاح والتوفيق ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

       تم انتخاب الفنان فؤاد الشطي رئيسا لمجلس إدارة فرقة المسرح العربي بالتذكية للموسمين القادمين 2010-2011   شاهد مسرحية عشاق حبيبة إخراج  الفنان فؤاد الشطي شاهد  مسرحية دارإخراج الفنان فؤاد الشطي 1980   شاهد الفنان فؤاد الشطي في برنامج قريب جداً قناة الحرة   الفنان فؤاد الشطي : نعيش زمن الجحود والنكران   شاهد مسرحية رحلة حنظلة من إخراج الفنان فؤاد الشطي     شاهد الفنان فؤاد الشطي في برنامج نجوم على الأرض شاهد مسرحية الثالث إخراج  الفنان فؤاد الشطي

fuad@fuadal-shatti.com