شهيد "الرسالة" المضيئة
بقلم : فؤاد الشطي
نقل وفي مستوى رفيع وعال ابهى صورة للعرب والاسلام في فيلمه "الرسالة" و "عمر المختار". وكان السفير الأجمل لعالمنا العربي في بلاد الغرب والشرق. هذا "الرسول" المبدع، مصطفى العقاد، ما كان ليتخيل ان يقتل بأيدٍ حمل الكثير من قضاياها.
أكان يصدق، وهو الذي أضاء على الاسلام بفيلمه التحفة "الرسالة" ان يغتال وبوحشية، وبسادية على ايدي إسلاميين؟ بهدوئه الخصب، وبعمقه البسيط، رحل وقد عرف قتلته. هو الذي قدم الصورة البهية المسالمة، المدنية، للمسلمين، والخطاب الحقيقي للدعوة الاسلامية، وللرموز الإسلامية ،أيعقل ان يتصور وهو يُحْتَضَر، انه أزهق بأيد تدعي الحضارة، وتدعي الدفاع
عن الدين الحنيف، أيقتله التعصب المجنون، وهو الذي دافع عن دينه امام كل الذين أرادوا تشويه صورة الاسلام؟ أتقتله الظلامية وهو الذي رسم صورة الاسلام بأحرف من ضوء؟ كأنها غصة عميقة اصابته، وهو ينزف، وقد عرف ان ما أقنع به الاخرين، في اصقاع العالم، لم يقنع به من يدعون الايمان، اذ كأنه على سريره الاخير، يقول اي ايمان هذا يقتل محتفلين مسالمين مسلمين في عُرس؟ أي قسوة هذه، بل من اين كل هذه القسوة، أمن الدِين وهو الحنان كله، ومن أين تأتي هذه اللانسانية والوحشية والبربرية والدين كله رحمة، والرحمن باريه ومُنزل كتابه على النبي الكريم؟ فيا أيها الصديق مصطفى العقاد الذي رحلت ابنته العزيزة قبله، في لحظة لقاء كانت وداعا اخيرا، الفُ رحمة عليك.
ولن تكفي الدموع، ولن يكفي التحسر، وحتى الغضب من هؤلاء المجرمين، ولا النقمة عليهم، ليعوض عن خَسارتك وخسارة من فقِدوا من الأبرياء. ولكن لا بد من ان نهاية هؤلاء آتية لا محالة.فنحرهم الابرياء هو انتحارهم. وممارستهم الارهاب على الفنانين والاطفال والمسالمين والمسلمين الحقيقيين سترتد عليهم، لا لأن الارهاب مصيره محتوم فقط، بل لان عقابهم الالهي آت ايضا لا محالة، ولان "جناتهم" الموعودة ستكون جحيمَهم. فألف تحية لك يا مصطفى، يا صاحب "الرسالة" الذهب، ويا صاحب الصورة المشعة، ويا صاحب الكلام الآخر، الكلام الطالع من ملايين المسلمين، البراء، من هؤلاء ومن إجرامهم. فالف تحية لك مني، ومن كل فناني الكويت والعرب، الذين فجعتهم هذه المصيبة، وألمتهم هذه الجريمة، والذين يعبرون لك ولكل شهيد سقط في تلك المجزرة عن اكثر من استنكار، وعن اكثرَ من إدانة، بل ليعبروا لك عن أنك الشهيدُ الذي أضاء برحيله دروب المستقبل الآخر المتحرر من الإرهاب والعنف الغاشم والتعصب الموتور والانغلاق القاتل.
|