مهرجان الكويت المسرحي الخامس
بقلم : فؤاد الشطي
مدير المهرجان
في غمرة الأفراح التي تعيشها الكويت بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة العربية للعام 2001 ، يأتي تنظيم مهرجان الكويت المسرحي في دورته الخامسة بالتعاون بين المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب والإتحاد الكويتي للمسارح الأهلية ، ليقدم دليلاً راسخاً على الإصرار على مواصلة الجهود التي بدأتها منذ أكثر من سنتين القيادات الثقافية الكويتية المؤمنة بالمسرح ، لإستنهاض المسرح الكويتي والإرتقاء به . وقد أدت هذه الجهود حتى الآن إلى تذليل الكثير من العقبات التي حالت سابقاً دون قيام انطلاقته ، بإتخاذ مجموعة من الإجراءات التي أعلنا عن بعضها في الدورة الرابع كإلغاء رسوم الإيجار في دور العرض المسرحية وتخفيض رسوم التأمين عليها إلى النصف وضمان استثمارها بشكل عادل من قبل جميع الفرق الأهلية والخاصة . ويشكل المهرجان المسرحي في إطار هذه الجهود ضرورة ملحة كرافعة للنهوض واستعادة الحركة المسرحية لدورها الريادي الذي مارسته في السابق . واستكمالا لهذه الجهود في الإطار ذاته يتم في هذه الدورة الخامسة من المهرجان الإعلان لأول مرة عن المسابقة السنوية للمسرح ، وهي مسابقة تستمر طوال العام ومفتوحة أمام جميع الفرق المسرحية الكويتية الأهلية والخاصة والنوعية ، وتقدم فيها الجوائز ، بهدف تشجيع الأعمال المسرحية والإرتقاء بمستوى المسرح وإثراء الحوار النظري والعلمي حوله ، والكشف عن المواهب الشابه في المسرح .
وإنطلاقاً ممن إيماننا الراسخ بأهمية دور الشباب في الإبداع المسرحي ، فقد أولينا إبداعاتهم اهتمامنا المطلق في هذه الدورة ، فقد آن الآوان لكي يتسلم الشباب دفة القيادة ، وبإشراف الربابنة من رواد المسرح بعد أن أدى هؤلاء الرواد دورهم على أكمل وجه من خلال عطاءاتهم وإخلاصهم للحركة المسرحية الكويتية وإرسائهم دعائمها ، حيث كانوا مثلا يحتذى في العطاء المخلص ، فلهم ألف تحية . إن مهمة النهوض بالمسرح ، ومهمة تشجيع التجارب الشبابية ، تقتضيان تفعيل دور المهرجان كآلية عمل تنافسية بغض النظر عن نوعية العروض المقدمة في إطاره ، إذ ربما لا نشاهد عروضاً مسرحية بالغة وناضجة لهذه الأسباب ذاتها ، وهو ما قد نحتاج إلى عدة دورات لاحقة لكي نحصد ما نزرعه الآن .
ومع ذلك يبقى المهرجان محطة للقاء بين المسرحيين في الكويت والدول العربية ، وهو جانب مهم في عملنا المسرحي لأنه السبيل الناجع لتبادل الخبرات والتجارب بين المسرحيين في الكويت وإخوانهم في الدول العربية خدمة للثقافة المسرحية العربية . ولا يسعنى بهذه المناسبة إلا أن أحيي هذه النخبة المتميزة من المسرحيين العرب الذين يسعدنا حضورهم ومشاركتهم لنا في هذا المهرجان . كما يطيب لي أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير لكافة القيادات الثقافية والسياسية لرعايتها ومساندتها لنا في عملنا المسرحي . وتحية من القلب أيضاً لشبابنا المبدعين فيما يقدمون من عروض مسرحية في المهرجان . فإليهم جميعاً نقدم شكرنا ، متمنين لعروضهم تحقيق التميز والنجاح ، وللجمهور الكريم المتعة والفائدة من تلك العروض التي سيشاهدون ، وأن يحقق المهرجان الغاية المرجوة منه .
تحية ود ... وترحيب
-----
مع الاحتفال بالربيع وبالإنجازات الثقافية في الكويت يعاود مهرجان الكويت المسرحي إطلالته ليجدد التأكيد على أهمية دور المسرح في الحياة ، وعلى مغزى تلازم المسرح بالربيع . فالمسرح كالربيع لا يمكنه أن يكشر في وجوه الناس .
وفيما يغدو المهرجان دورة بعد أخرى مناسبة حقيقية للاحتفال بما هو منجز ، فإنه لا بد أن يكون تعبيراً عن إرادة التطوير والنهوض بالوعي عن طريق المسرح بإعتباره رافداً من الروافد الثقافية في المجتمع . ولهذا فإننا نعول على عودة المهرجان حاملا معه تباشير الأمل بمستقبل أفضل للجميع ، ومجسداً في الوقت عينه صرخة المطالبين بالفرح والعدالة والحياة الآمنة للجميع .
والكويت اليوم ، إذ تستمر بمشوارها احتفاء بالثقافة ودعماً لها في وقت تتلقى فيه مباركة الجميع لها أعراسها الثقافية وإنجازاتها في هذا المجال ، ليسعدها في إطار هذا المهرجان المسرحي أن تفتح ذراعيها ترحيباً بضيوفها من الأخوة المسرحيين العرب ، الذين يشاركوننا فرحتنا بهذا الأعراس الثقافية وبعودة مهرجان المسرح . ومن نافل القول إن المهرجان يأتي اليوم ليحتضن خلال أيامه العشرة هذا اللفيف الطيب من الأصدقاء والزملاء المسرحيين الكويتيين ، أني كانت مواقعهم ، معترفاً بفضلهم وبعطاءاتهم للمسرح ، فهو في نهاية المطاف منهم وإليهم ، وبوجودهم يقف فقط يقف مزهواً ومطمئناً . ولعله في هذه الدورة ، كما في دورته السابقة ، أشد زهواً بما يلاقيه من دعم معنوي ومادي من جانب المعنيين بالشأن الثقافي ، وتفهمهم لدواعي استمراره للارتقاء بفن المسرح وتقدير فنانيه .
ومن المؤكد أن مهرجان الكويت المسرحي في هذه العودة الحميدة مزهو أيضاً بالجديد الذي يحمله من إبداعات جيل الشباب الذي بدأ يشق طريقه في عملنا المسرحي الثقافي ، مهما كانت حدود تجربته ، وكذلك بالمسابقة السنوية المسرحية التي لا شك في أنها ستسهم بقوة في تعزيز مواقع الفنانين المسرحيين وتحسين فرص العمل المسرحي ، ورفدها بأطياف ورؤى إبداعية جديدة .
وهذه المسابقة المفتوحة أمام الفناين المبدعين في الكويت هي إضافة الدورة الخامسة من المهرجان الكويتي للمسرح لكل ما تم الإعلان عنه في الدورة السابقة من خطوات ترمى للنهوض بالعمل المسرحي وفنانيه في جميع الفرق والمؤسسات الرسمية والأهلية والخاصة .
فهنيئاً لفنانينا المسرحيين هذه الإنجازات ، وتحية من الأعماق لكل المخلصين في السعي للنهوض بالمسرح ، وأهلا بمهرجان المسرح وبضيوفه الفنانين الكرام ... وأهلا بأعياد الربيع .
|